فهرس الكتاب
إن الحل الوحيد الممكن للاستجابة لجوع البعض ، وبطالة الآخر ، والرد على هجرة الجياع في بحثهم الخادع عن عمل ، يكمن في التغيير الجذري في علاقاتنا مع العالم الثالث ووضعنا نهاية لسيطرة الغرب ، وتبعية الجنوب ، لأن هذه التبعية هي التي تولد التخلف .
نحن نعيش في عالم مجزأ ، بين الشمال والجنوب ، وبين الذين يملكون والذين لا يمكون في الشمال نفسه ، وكذلك في الجنوب . ويسيطر 30 % من سكان الأرض على 80 % من المصادر الطبيعية في هذا الكوكب ، ويستولون على 83 % من عائدات العالم . أما 20 % من سكان العالم الاكثر فقرا فلا يتجاوز نصيبهم من العائدات 4 , 1 % فقط .
ويموت بسبب هذا الانقسام ، 40 ألف إنسان يوميا ، نتيجة سوء التغذية أو الجوع . ويكلف نمط التنمية الغربي العالم من الاموات ، كل يومين ، ما يعادل ضحايا قنبلة هيروشيما .
وتتسع الهوة يوما بعد يوم ، إذ ارتفعت نسبة التباعد بين الدول الغنية والدول الفقيرة ، خلال ثلاثين عاما ، من واحد إلى ثلاثين ، لتصبح واحدا إلى مئة وخمسين .
وبعد أن تمكن الاستعمار خلال 500 عام ، ونظام بويتون وودز خلال 50 عاما ، من خلق هوات لا قرار لها من عدم المساواة بين الشعوب ، أصبح نظام التبادل كافيا لتعميق الهيمنات والتبعيات .
كيف نقلب الانحرافات الحالية ؟
أولا: عن طريق تحطيم الاسطورة التي تعمد"ديمقراطية"حرية السوق ، لأن السوق الحرة تقتل الديمقراطية بسبب تراكم الثروة في قطب واحد ، والبؤس في قطب آخر .
ويتطلب هذا الأمر مجموعة من القرارات السياسية الهادفة إلى التحرر من خدعة عولمة الاقتصاد ، أي من الادارة الأمريكية التي تعمل على جعل فرنسا ، وكذلك أوروبا ، وكذلك بقية العالم ، مستعمرة تفتح الطرق للاقتصاد الأمريكي في كل القطاعات: من الزراعة الغذائية إلى الملاحة الجوية ، ومن الاعلام إلى السينما .