الصفحة 195 من 216

وكذلك بإسباغ صفة الشيطانية على ما أسموه"امبراطوريات الشر"المتتابعة ، كي يبرروا تحت زعم الصراع ضد الارهاب ، إرهاب الخاص ، وجرائمهم ضد الإنسانية: بحق الهنود ، والافارقة ، وفيتنام ، وكذلك الحصار المفروض على كوبا وليبيا وايران والعراق ، العراق الذي تحمل وفاة 250 ألف طفل ، حسب أرقام الصليب الاحمر الدولي .

وفي الولايات المتحدة ، يموت طفل من كل ثمانية ، جوعا لأنه لا يجد ما يأكله . هؤلاء المدافعون عن حقوق الإنسان ، بالاضافة إلى الجرائم ضد البشرية في الخارج ، يحتفظون لانفسهم باكثر الارقام العالمية مدعاة للحزن في استهلاك المخدرات ، وانتحار المراهقين ، والجريمة ، والفساد . أما السينما لديهم فتتستر على كل ذلك ، فتقدم لنا في ظل ديكور حالم ، ضراوة أسماك القرش في مسلسلات دالاس وواقع العنف لدى الديناصورات ، والترمنيتور الماحق .

أما وسائل الاعلام ، والتلفزيون والاعلام السريع ، فهي شعاع الموت الذي يدمر على مستوى العالم ، الفكر النقدي ، وثقافة الايمان ، والامل والحب لدى خمسة مليارات انسان .

ويقصد هذا الكتاب إلى التدليل على أن نهضة الإنسانية أو على الاقل استمرارها يتطلب بناء المستقبل على أسس أخرى .

يجب أن لا يتضمن كشف الحساب كشف حساب هذا القرن ، فشلا لماركس الذي خانوا اشتراكيته ، إنما فشل آدم سميث الذي تهددنا ليبراليته التي دفعت إلى أقصى مدى لها ، تهددنا بانتحار كوني.

كيف نستطيع فتح أفق جديد ، مستقبل جديد بوجه انساني من خلال ساحات الدمار الذي أنتجته حيوانية ما قبل التاريخ مع نهاية هذا القرن ؟

لابد لنا من البحث عن الخطأ في توجه عقارب التاريخ .

كان الانفصال الأول للغرب ، مع سقراط (الذي ابتدأ معه الانحطاط كما يقول نيتشه ) ، وتلميذيه أفلاطون وارسطو . الذين أفسدوا ، خلال ألفين وخمسمائة عام التاريخ الثقافي للغرب من خلال"فلسفة الكائن"أساس كل الهيمنات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت