الصفحة 196 من 216

وقد جربنا أن نستعيد مسيرة فلسفة"الفعل"، وهي مسيرة باقي الإنسانية برمتها منذ اكتشاف الادوات الاولى ، ومنذ حفر القبر الأول ، ومنذ الحلم الأول بحياة خلاقة متحدة .

وكان الانفصال الثاني للغرب ، أيام الصليبين ، وفتوحاتهم المتكررة ومحاكم التفتيش ضد كل حكمة الشرق .

وكان الانفصال الثالث ، بدءا مما سمي بعصر النهضة ، حيث استخدموا الاكتشافات العلمية والتقنية التي حققها الشرق ( مثل البوصلة ، والدفة المحورية في السفن ، والبارود والطباعة) ، وجعلوا منها أدوات لغزو الشعوب والنفوس . وابتدأ عام 1492 ، بعد الاستبعاد الاخير لثقافات الشرق ، بالاستيلاء على غرناطة ، وغزو وتدمير ثقافات أمريكا الهندية ، تعطشا للذهب بدءا من كريستوف كولومبوس .

هذه هي مسيرة 2500 سنة من فلسفة الهيمنة التي تدعونا لأن نطرح مسألة فتح آفاق جديدة للانسان ، ونقترح بديلا للوحدة الاستعمارية للعالم: وحدة متناسقة ، داعين حكمة العالم الثالث وثقافته لوضع الإنسانية من جديد في الدرب الواسع للاخصاب المتبادل بين كل الثقافات، وللانتهاء من الاهداف القاتلة للمركزية الاثنية الاوروبية ، ومن الهيمنة .

استدعى ذلك أن نجد معايير أخرى للتقدم غير القوة التقنية ، وقوة الثروة ، والناتج الوطني الاجمالي ، لنتمكن أن نحدد من خلال هذه التعابير، لا من خلال النمو الاقتصادي ، وإنما من خلال ازدهار الإنسان .

كما استدعى الأمر ، في المستوى اللاهوتي ، أن نعيد للانسان بعده الاساسي: التعالي ، منظورا إليه ، كالظاهر من إله ملك ، يدير من الخارج ومن الاعلى مصير البشر والامبراطوريات ، إنما كانبثاق جديد جذريا ، بفعل خالق الإنسان ، مع الوعي ( ونستخدم إلها . ويجب أن نتوقف عن الاحكام المسبقة التي تقول بأن التاريخ المقدس ، هو تاريخ قبيلة واحدة ، بينما يكشف هذا التاريخ عن جذوره لدى كل عائلات الأرض ، وفي كل الثقافات والحضارات من أمريكا الهندية إلى أفريقيا إلى آسيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت