فهرس الكتاب
وعلى المستوى الاخلاقي افترضنا ضرورة ، إجراء قلب عميق ، في دراستنا للعمل الانساني الخلاق . لم نقصد أن نقلل من جمال النمط الغربي لانجازات اليونان أو عصر النهضة في القرن السادس عشر، وإنما اردنا أن نخرج من متاحف الاجناس ، أقنعة البولونيز وأفريقيا ، والاعمال النحتية والفن المعماري لهنود أمريكا ، وأن نتعرف من جديد على الابعاد النبوية للوحات الصيد في عهد سونغ ، والنداءات الداخلية لبوذا أو بوديساتغلس في جنوب آسيا .
هكذا فقط تستطيع الفنون أن تخرج من"أخاديد المحاكاة"التي وضعها فيها أرسطو، والتي لم تقيم من خلال معايير المنظور والتشريح منذ عصر النهضة (ولا الحذلقة التي تعاقبت لدى الاساتذة خلال ثلاثة قرون) . وكذلك الخروج من الاخدود الآخر وهو الرفض لمجرد الرفض والتمرد اللذين قادا إلى انحطاط فن وصفوه"بالمعاصر"، وهو فن ظنوا أنه يكون حديثا بقدر ما يكون جاهلا بالماضي. وقد وصل بهم الأمر أن يطلقوا اسم لوحة أو منحوتة على ما يشبه أرضا بور تلقى فيها القمامة، وأن يستبدلوا تاريخ الموسيقى بالضجيج ، والرقص بحركات هستيرية فارغة من كل دلالة انسانية .
قال جوان جري ، وهو أحد الرسامين الاكثر تجديدا في عصرنا ، ورائد من رواد المدرسة التكعيبية:"تعتمد عظمة الفنان على قوة الماضي الذي يحمله في داخله: ليس بغرض محاكاة القدماء ، وحفظ تقاليدهم ، بل كي تستمر الشعلة النبوية التي حملها العظماء منهم لانارة الامكانيات المتجددة دائما في إنسانية الإنسان".