فهرس الكتاب
"ان المفهوم الأمريكي للأمن القومي … يتضمن ايجاد منطقة نفوذ استراتيجية في قلب نصف الكرة الغربي"وهي دائرة تتواجد فيها أوروبا بالضرورة"، ولذلك يجب إقصاء نفوذها ـ يقصد أوروبا ـ ، بحيث يشمل النفوذ الاستراتيجي السيطرة الاقتصادية ، والهيمنة على المحيط الهادي والأطلسي ، ونظام شامل لبناء قواعد خارجية ، لتوسيع الحدود الاستراتيجية ، وترسيخ السلطة الامريكية ، ونظام اكثر تركيزا على حقوق الترانزيت كي يسهل تحول القواعد التجارة إلى قواعد عسكرية ، والوصول إلى مصادر الثروة ، وأسواق القسم الاعظم من"أوراسيا"، ومنع أي عدو من الوصول إليها ، وأخيرا تحقيق التفوق النووي".
ويسمح لنا هذا المفهوم الاستراتيجي ، بفهم آلية الحرب الباردة بعد عام 1948 بشكل أفضل . وتلعب سياسة"الإفراط في التسلح"دورا حاسما في هذه البرمجة .
قال مجلة وول ستريت (1951) :"إنه من الواضح ، وجود إمكانية لانفاق مستمر على التسلح في هذه البلاد". وتحرك النفقات العسكرية للولايات المتحدة ، الانتاج الصناعي الأوروبي بشكل لا يمكن تجاهله ، كما أن شراء المواد الأولية الاستراتيجية من المستعمرات الأوروبية ، يقلل من عجز الدولار ، بنسبة تضاهي المساعدة التي قدمها مشروع مارشال لبريطانيا ، والتي علقت عام 1950 . بينما وجد هوغان ، أن النتائج على المدى الطويل كانت عكس ذلك . ففي اليابان لعبت النفقات العسكرية للولايات المتحدة ، وخاصة بسبب الحرب الكورية ، دورا جوهريا في إعادة بناء الصناعة اليابانية بعد الحرب ، واستفادت كوريا الجنوبية من حرب فيتنام ، بنفس الأسلوب ، وبنفس الوقت الذي أفادت منه الدول الحليفة للولايات المتحدة .