فهرس الكتاب
كان دور العالم الثالث ، خدمة احتياجات المجتمعات الصناعية ، ففي أمريكا اللاتينية ، كما في أي مكان آخر ، كانت حماية"مواردنا الطبيعية"أمرا جوهريا ، حسب تعبير جورج كينان ، الذي رأى انه"طالما أن تهديد مصالحنا ، نابع بالضرورة ، من السكان الأصليين في المناطق المختلفة ، فإن علينا ادراك أن الرد المناسب سيكون غير مستحب". وعنى بالرد المناسب ، الضغوط البوليسية التي تمارسها الحكومات المحلية ."يجب أن لا تثير إجراءات القمع الشديدة التي تمارسها الحكومات ، مشاعرنا طالما أنها تخدم أهدافنا".
وتابع:"وبشكل عام ، من الأفضل أن نضع في السلطة نظاما قويا ، بدا من حكومة ليبرالية ، يرى فيها الشيوعيون في حكومة متساهلة ومتراخية وهو ما يفضلونه". وتستخدم كلمة"شيوعيون"في الخطاب الأمريكي كتعبير فني ، يقصد به النقابيون ، ومنظموا الجماهير الفلاحية ، والجماعات المساندة التي أسسها القساوسة ، وبشكل عام كل أولئك الذين يسعون لأهداف ليست"سليمة"سياسيا. أما"الغايات الخيرة"فقد حددتها أعلى المستويات ، وفي وثائق في منتهى السرية . أتى الخطر الاكبر على المصالح الأمريكية من الأنظمة القومية ، التي هي صدى للضغوط الشعبية الهادفة لتحقيق تحسين فوري في المستوى المنخفض ، لمغيشة الجماهير ، وكذلك تنويع الاقتصاد."وتدخل هذه المطالب في صراع ، ليس مع حاجتنا لحماية مواردنا فحسب ، بل أيضًا مع همنا في تشجيع قيام مناخ ملائم للإستثمار الخاص ، وضمان فوائد معقولة لمن يحملون رؤوس أموالهم إلى تلك البلاد"، (وثيقة مجلس الأمن القومي 5432 ، 18 آب 1959) .
وتبعا لما قاله ديك شيني ، وزير الدفاع ، الذي يشاطر الرئيس بوش أفكاره"فالولايات المتحدة بحاجة دائما لأسطول قوي (وبشكل عام قوات تدخل من جميع الأنواع ) لمواجهة الصراعات الخفية ، وحماية المصالح الأمريكية في آسيا، وأمريكا اللاتينية على سبيل المثال".