فهرس الكتاب
ولتحقيق هذا الدور لابد لهذه القوة العظمى المنفردة أن تتمتع بقيادة خلاقة ، وقوة عسكرية كافية لاقناع أي أمة من الأمم ، أو أي مجموعة من الأمم أن تقلع عن تحدي تفوق الولايات المتحدة ، وأن تحسب حسابا كافيا لمصالح الأمم الصناعية المتقدمة ، بقصد إثنائها عن تحدي القيادة الامريكية ، أو وضع النظام الاقتصادي أو السياسي موضع خلاف .
هذا التسلط ، الذي بدأ بأكبر حملة عرقية ، وهي إبادة هنود أمريكا ، ثم استمر من خلال الرق والتمييز العنصري ضد السود ، وحماية طغاة أمريكا اللاتينية الاكثر دموية في العالم كله ، ثم على امتداد العالم كله ، من موبوتو في إفريقيا ، حتى ماركوس في الفليبين ، وارتكاب المجازر مثل يوم القيامة في هيروشيما ، ومجزرة العراق ، وما ترتب على ذلك ، من خلال التدخل المباشر ، أو بواسطة قادة الانقلابات العسكرية ، من ضحايا انسانية لم يعرف مثلها التاريخ كله.
وسنكتفي بذكر بعض الفصول المعاصرة: في فيتنام سقط أربعة ملايين قتيل ، وفي تيمور الشرقية 200 ألف ، وكذلك 200 ألف في أمريكا اللاتينية بواسطة"زبائن"أمريكا ، و200 ألف في لبنان دون أي رادع ، بفضل استخدام حق الفيتو في مجلس الامن ، وهناك مئات الألوف في الفليبين ، و200 ألف في أمريكا الوسطى .
حتى الصحفيين الامريكيين الاكثر رزانة ، خلطوا في حساباتهم ، عندما رسموا ميزانا لهذه الجرائم ، بين الدولار والاموات . نذكر منهم هاج سيدني الذي كتب رسالة إلى رونالد ريغن في مجلة التايمز حول نيكاراغوا:"تقترب نتائج أحداث نيكاراغوا ، من تلك التي بحثت عنها الولايات المتحدة منذ وقت طويل، في مسعاها للدفاع عن الحرية ، كانت الخسائر قليلة ، إذ لم تتعد 300 مليون دولار قدمت مساعدة إلى الكونترا ، و3 , 1 مليون في الحرب الاقتصادية . لنقارن هذه الخسائر مع خسائرنا في فيتنام: 58000 قتيل و 150 مليار دولار من النفقات ، وأمة غرقت في المرارة ، والهزيمة القاسية".