الصفحة 69 من 216

ولن ننسى انجاز الراقصين الأمريكيين ، انطلاقا من تيدشون وروث سانت دينيس إلى مارتا غراهام ، الذي جددوا هذا الفن وجعلوه يقول ما قاله شكسبير ، كل في لغته . لكن هوليود فضلت أن تروج لفرد استر ، وجنجر روجرز ، لتمحو آثار هؤلاء العباقرة .

لنتذكر أخيرا أولئك الكتاب"الملعونين"، بدءا من ادغار ألن بو ، الذي وجد نفسه مضطرا للهروب من عالم لا يحتمل العيش فيه إلى"فراديس مصطنعة"، والى أشعار مضيئة كالجواهر السوداء في ليل بهيم ، أو أولئك الذين عكسوا بمهارة صدى العالم"الحقيقي"مع روايات توماس وولف ، أو من خلال زعزعة أسس حياة تحولت إلى مصيدة من"الضجة والغضب"، بحروبها وتمييزها العنصري كما صورها وليم فولكنر .

لن ننسى أبدا شيئا مما حمله وانتزعه منا هذا الزحف الحاشد نحو الذهب الذي نشر الخراب والدمار في أرجاء الأرض وحنايا الإنسان .

إن شعبا بلا ماض ، لا يستطيع أن يعطي إلا فنا بلا جذور . وحدها المجتمعات المتجذرة تستطيع أن تعطي فنا حقيقيا . فخارج الفن الهندي الأمريكي ، الذي تحولت أعماله الخلاقة المبدعة إلى سبائك ذهب ، إذ أذابها الغزاة الذين لا يقدرون من هذه الروائع إلا وزن الذهب الذي تحويه . إنه فن المايا ، والأنكا والازتك ، أو ذلك الفن الاقدم الذي ترك لحسن الحظ شواهد من الفن المعماري الحجري ، والتماثيل ، نقول خارج هذا الفن ، نجد أن الابداعات الامريكية الوحيدة هي تلك التي حملت طابع الثقافات الاصلية:

ازدهار فن"البلو"ثم الجاز عن طريق زنوج لويزيانا . وازدهار"هارلم"في بداية القرن الحالي بشعرائه ، تلك المجموعة الاكثر حداثة من الفنانين الايطاليين الذين تجمعوا حول فرلينجتي ، في سان فرانسيسكو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت