فهرس الكتاب
خارج هذه المحاولات البطولية ، التي يمكن أن نورد منها أمثلة متعددة أخرى ، أرادت القوة الاقتصادية الامريكية المتطلعة لتحقيق تفوق ثقافي يعطيها هالة وتبريرا ، أن"تتفرد"بالنسبة لأوروبا، عن طريق الرفض والقطيعة .
وهي قطيعة أعطت عنها أوروبا في الماضي مثالا ، عندما أفلست قيمها الخاصة . فقد نشأت حركات التجديد الاوروبي الكبرى في الثقافة الاوروبية ، نشأت دوما من التكامل مع الماضي والتفوق عليه .
وليس هناك"انفصال"يمكن أن يتحول إلى تجديد حقيقي دون تمثل الماضي . أما الذين يحاولون ، عبر عمليات الابتزاز والارهاب الفكري أن يجعلوننا نقبل ، وعلى الاقل ، عن طريق التجار والطبقة المترفة ، أسوأ الضلال الذي يزعمون انه"الحداثة"، عليهم أن يتذكروا مصير رفض البورجوازية وسخريتها في القرن الملضي من تجديد الانطباعيين وأن لا ينسوا أن كل محاولات التجديد الكبرى ، قد عرفت في البداية نفس الحكم: البؤس . في هذا البؤس نفسه سقط رامبرانت بعد أن امتنع عن مداهنة الفلاماند الاغنياء ، وغرق إل غريكو ، قرنا كاملا في لجة النسيان لانه رفض أن يأخذ مكانه بين الرسامين المتملقين لنبلاء إسبانيا ، وكان قد أنجز معظم أعماله في معتزله في توليدو . أما مونيه ، فقد وقف في وجهه نقاد المؤسسة الذين دقوا ناقوس الخطر ، وقد أذاقوا الفنان المجدد الامرين . هذا هو جول كلارتي يتحدث في كتابه"الفنان"، عن هذا الطراز الوضيع الذي لا أعرف من أين التقط . أما ابنة تيوفيل غوتييه فتحدثت في كتابها"الاستراحة"عن هذا الغوريلا الأثني ، وتبعها ادموند آبو في كتابه"يوميات صغيرة"صائحا: رحمة الله على السيد مانيه .. فقد لقيت لوحاته ما تستحق من السخرية .