فهرس الكتاب
وبعد سنوات عدة ، وبزعم أنه يدفع هذه المغامرة ـ حسب تعبيره ـ إلي أقصاها لم يحتفظ جاكسون بولوك إلا بالمظهر التقني لهذا التجديد ، ولما لم يكن لديه شيء يقوله عبر هذه اللغة الجديدة ، فقد أكد أنه"يعطي الصدفة مكانا بارزا وأساسيا ، فيمكن للمرء مثلا أن ينقط من عبوات دهان مثقوبة فوق قماش مفروش على الأرض حتى ينتج لنا لوحة ."
تم حصار السوق بهذا الانتاج ، وتحدث النقاد بزهو عن مدرسة جديدة هي مدرسة"الانطباعية التجريدية"، وعن التقنية الجديدة في"التنقيط". وقد وصلت أثمان هذه السطوح الجعدة إلى أرقام غير معقولة .
وكي نعطي فكرة عن دور الفن في لعبة"الثقافة الحالية"التي خلقها البنك العالي ، والذي اجتذب كل قطاعات الحياة الاجتماعية ، نورد المثال الذي أورده دومسك في كتابه"فنانون بلا فن": في عام 1991 ، وفي صالة الفن العالمي الشهيرة"كريستي"، عرضت للبيع لوحة للرسام كونينج ، الذي يعتبر مع بولوك وماذورل الممثلين الاكثر اتباعا لهذه المدرسة"الانطباعية التجريدية"، بسعر 000 , 868 , 44 فرنك ، وفي نفس الوقت عرضت اللوحات التالية بالاسعار المقابلة لها:
لوحة لرافاييل 000 , 688 , 8 فرنك .
لوحة لتيتيان 200 , 725 , 5 فرنك .
لوحة لإل غريكو 920 ، 106 ، 12 فرنك .
لوحة لاتور 000 ، 995 ، 4 فرنك .
وعرضت لوحتان لفيرونيز ، الأولى بسعر 000 ، 050 ، 6 والثانية بسعر 000 ، 476 ، 5 فرنك . كما عرضت لوحتان لبوسان الأولى بـ 000 , 540 , 1 والثانية بسعر 000 ، 320 ، 1 فرنك . كما وقعت عملية مالية أكثر وضوحا ، لتكرس"انتصار الفن الأمريكي"، (وهو عنوان كتاب لساندلر 1990) ، عندما نجح روشنبرغ مدفوعا برغبته في إخضاع السوق الاوروبية لسوق نيويورك بالتعاون مع التاجر ليوكاستيللي ومن خلال خطط خاصة بمثل هذا النوع من العمليات ، أن يحصل على جائزة بينالي فينيسيا عام 1964 .