فهرس الكتاب
ويستحق فن البوب"البوب آرث"الذي راج في حينه أن يختصر: ففي عام 1917 ، أرسل الرسام الفرنسي مارسيل دوشامب إلى جمعية"الفنانين المستقلين"، مغسلة (وفي الحقيقة مبولة) ، كجواب على لا معقولية العالم . فكل شيء لا معنى له ، وفي المقدمة: الفن .
وكان هذا الموقف أساس الحركة الدادائية عام 1919 ، التي تبرز خواء وبطلان المجتمع . وكرر دوشامب احتجاجه بعجلة دراجة وضعت وفوق تابوريه مع حمالة صحون ، ومشط صدئ .
وقد أعطى رد الفعل هذا ضد لا معقولية الحرب والعالم ، بالتضافر مع روشنبرغ ووكليه التجاري المتجول ليوكاستيللي ، وتحلل المجتمع الامريكي المزدهر اقتصاديا ، إلى ولادة الفن"الجاهز"و"ألبوب آرت". أما الجدة التي استخدمت ، بعد سبعين عاما من التأخر ، فلم تكن إلا"خدعة بهلوانية"للإعلان عن بداية حقبة ، وليجعلا منها"مدرسة"و"أسلوبا".
وقد ألصق روشنبرغ على قطعة من القماش عصفورا ملفوفا بالقش بصحبة ماعز ، بدعوى العودة إلى الواقعية العارية .
ولم يكن هذا التصدير لتفكك الفن ، كما هو تفكك المجتمع الامريكي ، إلى أوروبا يشكل فقط جهدا رئيسيا لتحويل السينما من فن إلى صناعة ، بل قدم نمطا من الحياة ، يبدأ بعنصرية"الغرب الامريكي"، حيث نجد أن"الهندي الطيب"، هو الهندي الميت ، أو المتعاون مع الغزاة ، وينتهي بأفلام الرعب التي تصور وفق تقنية مصطنعة"للمؤثرات الخاصة"، التي تعتبر من خصائص هوليود ، ثم أفلام العنف مع مئات الطلقات النارية في الساعة الواحدة ، ليترجم ذلك كله تحلل شعب ، وحضارة ، وفن .
وكانت إحدى تبعات هذا الدنس الثقافي القادم من الولايات المتحدة ، طليعة الانحطاط ، أن رفع هذا التخريب الهمجي للفن إلى مستوى"الفنون الجميلة". وهكذا كان حال أعمدة بورن في القصر الملكي ، وتغليف: الجسر التاسع"الذي نفذه كريستو ."