فهرس الكتاب
ففي 13 أيلول 1982 ، بدأ تغليف الجسر بـ 43000 متر من الكتان غير القابل للاحتراق وبـ 11000 متر من الحبال . إنه عمل ذهبي .. إنه أمر متميز . وكما قال الكاتب فيركور ،"كأنك تذهب إلى أثينا كي تستمتع بمبنى البانتيون فتجده مغلفا". ولن تكلف هذه المهزلة دافعي الضريبة الباريسيين إلا 19 مليون فرنك .
وقد خسر كريستو، ضيق النظرة ، نقطة امام بورين ، الذي نجح في نهب ما قيمته 22 مليون فرنك من أجل معرض لأجزاء من أعمدة مخططة في ساحة الشرف في القصر الملكي .
سواء جاء هذا الامر من اليسار أو اليمين فانه يتابع منطق معاداة الثقافة بثبات: تشويه باريس تحت التأثير المشترك لوباء المنطق الامريكي ، وأرباح المضاربات في المشاريع المثقلة بالاعمال.
مارس الفن دوما ، وظيفة كبرى داخل الحضارات ، وهو ملتصق بشكل حميمي بالحقيقة والواقع ، ولكنه يلعب فيها دورا محركا ، مثل دور الايمان عندما يكون أصيلا .
ويقدم الفن للإنسان صورته نفسه ، أو صورة العالم ، اللتين لا تستطيع رؤيته العادية أن تلتقطهما.
وكي لا نورد لا إلا مثالا واحدا من الأمثلة الشهيرة ، ونعني بذلك الاكثر"توسطا"بين النكرات ، سنكتفي بالاشارة إلى مثال آندي فارول ، باعتباره نموذجيا . فقد استخدم في تقنيات النشر ، طريقة الطبع على الخشب ، مغيرا ألوان الحبر كي يضاعف لوحات البورتريه ـ روبوت لمارلين مونرو .
نحن هنا أمام نقيض الفن ، لا شئ يحمل الحقيقي الذي في داخله ، بل العكس ، يلصق بواسطة أدنى مستوى من ميكانيكية الاعلان التكراري ، حيث يكون الإنسان فيه غائبا . إنه يحمل نفس العنوان مثل"الكوكاكولا"و"ماك دونالد".
وقلة من النقاد تجرأوا على قول:"إن الملك عار".
عندما رعى مركز بوبورج (مركز جورج بومبيدو في باريس ) معرضا استعاديا ، قيل إنه جذب 800 ألف زائر ، وهو رقم يقترب من الارقام القياسية التي سجلها زوار مخازن"برينتامب"في فترة عيد الميلاد .