وتركيز هذه الصبغة الطائفية في الدستور الإيراني تتكرر في مواد أخرى متعلقة مثلا بمجلس الشورى أو الجيش وقسم الرئيس:"لا يحق لمجلس الشورى الإسلامي أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للدولة"مادة 72، وتكررت في المادة 85:"إنني باعتباري رئيسا للجمهورية أقسم بالله القادر المتعال في حضرة القرآن الكريم أمام الشعب الإيراني أن أكون حاميا للمذهب الرسمي ...."مادة 121.
* قرار نجاد في ظل الواقع المتردي:
وأمام هذه الأوضاع التي تتحكم في مصائر السنة في إيران، يجدر بنا أن نتأمل في خلفيات قرار الرئيس الجديد، محمود أحمدي نجاد، باتخاذ مستشار من أهل السنة يوجه الرئيس الإيراني إلى مصالح هذه الفئة المهضوم حقوقها منذ عقود في البلاد .. حيث جاء قرار نجاد في ظل ظروف أمنية وسياسية تشهدها البلاد والمنطقة بأكملها أهمها:
ـ تصاعد الأصوات المنددة باضطهاد السنة في إيران، بما في ذلك جهات دولية ومنظمات حقوقية.
ـ داخليا وجه النواب السنة في البرلمان رسالة هي الأولى من نوعها ـ بعد الغزو الأمريكي للعراق ـ إلى أربعة من المراجع الشيعة الكبار، نددوا فيها بما وصفوه بـ"التمييز الفاضح"ضد أهل السنة في إيران من قبل أجهزة الحكم، وقد وجهت الرسالة إلى اثنين من المراجع المعارضين، وهما آية الله حسين على منتظري وآية الله عبد الكريم موسوي أردبيلي، واثنين آخرين من المرتبطين بالسلطة العليا في طهران وهما آية الله فاضل القوقازي، الملقب بلنكراني، وناصر مكارم الشيرازي.
ذكرت الرسالة أن أهل السنة يشكلون ما يزيد على عشرين في المائة من سكان إيران، وتساءلوا عما إذا كان تولى أصحاب الكفاءة والمؤهلات العلمية من السنة الوظائف القيادية والمسؤوليات الكبرى، كالوزارة ونيابة الوزراء والسفارة فضلا عن قيادة القوات المسلحة والمسؤوليات الرئيسة في القضاء، أمرا مخالفا للمذهب الشيعي المسيطر على البلاد، وأشاروا إلى أن أهل السنة محظور عليهم تولي تلك المناصب حيث لا يوجد سني واحد في مجلس الوزراء والمناصب الرئيسة في الوزارات والمؤسسات الكبرى، كما أن المحافظين ورؤساء الدوائر الرسمية في المدن والمحافظات التي يشكل أهل السنة الأغلبية المطلقة فيها مثل كردستان وبلوشستان وطالش وبندر عباس والجزر الخليجية وبوشهر وتركمن صحرا وشرقي خراسان، هم جميعا من الشيعة ..
واشتكى النواب الإيرانيون السنة من عدم موافقة السلطات العليا على إقامة مسجد لهم في طهران رغم انتماء ما يزيد على نصف مليون من سكان العاصمة إلى المذهب السني، وقالوا في رسالتهم:"بينما هناك معابد وكنائس للأقليات الدينية مثل الزرادشتيين واليهود والنصارى"