وهذا يؤكّد أنَّ العلاقة بين الحركات والمعنى، كانت من قبيل المسلّمات، أليسوا قد ذكروا [1] أنَّ أبا الأسود سمع أعرابيًّا يقرأ: «أنَّ اللهَ بريءٌ من المشركينَ ورسولِهِ» بالجرّ، فقال: معاذَ الله أَنْ يكونَ اللهُ بريئًا مِنْ رسولِهِ، اقرأ: {أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [2] ، فالكلامُ واحدٌ، ولم يتغيّر فيه، إلاّ حركةُ الّلام؛ فإذا حُرّكت بالجرّ أدّى إلى الخروج عن المعقول والعقيدة، وإذا حُرّكت بالرّفع أدّى إلى معنىً مستقيمٍ لا لبسَ فيه ولا إنكار؛ فهل كانوا يرون ذلك، وهم يظنّون أنَّ حركاتِ الإعراب لا تدلّ على معنىً، ولا أثرَ لها في تصوير المفهوم؟!.
(1) القرطبيّ، أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن، ج1، ط1، دار الفكر، بيروت - لبنان، 1987م، ص24.
(2) سورة التّوبة، الآية 3.