أمّا النّصوص التي دلّتْ على العلاقة بين العلامات الإعرابيّة والمعاني فكثيرةٌ، والإلحاح فيها على وظيفةِ العلامات واضحٌ؛ فقد ربط الزّجّاجيّ بين الإعراب والمعنى، حين قال: «والإعرابُ إنَّما دخل الكلامَ؛ ليفرّقَ بينَ الفاعل ِوالمفعول، والمالكِ والمملوك، والمضاف إليه، وسائر ما يَعْتَورُ الأسماء من المعاني» [1] ؛ والإعراب عند ابن جنّي: «هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ، ألا ترى أنَّكَ إذا سمعت"أكرمَ سعيدٌ أباه"، و"شكرَ سعيدًا أبوه"، علمْتَ برفعِ أحدهما ونصبِ الآخر، الفاعلَ من المفعول، ولو كان الكلام شرجًا واحدًا، لاستبهمَ أحدُهما من صاحبِهِ» [2] ؛ وهو عند السّكاكيّ مرتبطٌ في جميع جزئيّاته بالمعنى؛ إذ به توجّه المعاني وتعرف الدّلالات، وذلك بقوله: «إنَّ كلَّ واحدٍ من وجوه الإعراب دالٌّ على معنىً، كما تشهد لذلك قوانينُ علمِ النّحْو» [3] .
(1) الزّجّاجيّ، أبو القاسم، الإيضاح في علل النّحو، تحـ. د. مازن المبارك، ط2، دار النّفائس، بيروت، 1973م، ص76.
(2) ابن جنّيّ، أبو الفتح عثمان، الخصائص، ج1، ص35.
(3) السّكاكيّ، أبو يعقوب يوسف، مفتاح العلوم، ضبطه وشرحه نعيم زرزور، ط1، دار الكتب العلميّة، بيروت-لبنان، 1403هـ-1983م، ص251.