الصفحة 8 من 52

من الواضحِ لدى المهتمّين بعلمِ النَّحْوِ أنّ الإعرابَ في حقيقته، عبارةٌ عن بيان موقع الكلمة أو الجملة من الكلام، وذلك يعتمد على فهم المعنى وتحديده؛ ولذلك جعله ابن جني دليلًا على اختلاف المعاني بقوله: «ألا ترى أنّ موضوع الإعراب-على مخالفة بعضه من حيث كان-إنّما جيء به دالًا على اختلاف المعاني» [1] ومعنى هذا أنّ الإعرابَ بيانُ ما للكلمةِ في الجملةِ مِنْ قيمةٍ نحويَّةٍ، أو معنىً إعرابيٍّ، وهذا الفهم السّليم للإعراب الذي يتلاءم مع طبيعةِ الدّرس الّلغويّ، وأسرارِ التأليف، كان ينبغي له أَنْ يسود، ليبطلَ أَنْ يكون الإعراب أثرًا للعامل في المفعول، وما يترتّب على هذا كلّه [2] . ومن هنا كانت علامات الإعراب تقوم على تغيّر المعنى في أثناء الكلام، وقد وضِعتْ للّفظ المفرد؛ لتكون دليلًا على موقعه من الكلام، أو علامة قرائيّة لبيان المعنى، وهي ميزة للغة العربية؛ لأنّها في حقيقتها ضربٌ من ضروب الإيجاز [3] ، فقد تكون الإبانة بالحركات أو بالسكون أو بالحذف أو بالحرف أو بالتنوين أو حذفه [4] .

(1) ابن جنّي، أبو الفتح عثمان، الخصائص، تحـ. د. محمّد علي النّجّار، ج1، ط2، دار الهدى، بيروت-لبنان، د.ت، ص175.

(2) الزّبيديّ، د. سعيد جاسم، قضايا مطروحة للمناقشة في النّحو والّلغة والنّقد، ط1، دار أسامة، الأردن-عمّان، 1998م، ص74.

(3) المبارك، د. مازن، نحو وعي لغوي، ص51.

(4) السامرائي، د. فاضل، ابن جني النَّحْويّ، ج1، دار النذير للطباعة والنشر، بغداد، 1969م، ص295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت