قالها في الحسين، بل على لسانه، ووردت أيضًا في كتابه"شرح حال الأولياء"في فصل أَطلق عليه"شرح حال الحسن والحسين"وسبقه فصل في"شرح حال علي بن أبي طالب"والدهما كّرم الله وجهه. ونجد الروح الصوفية متجليةً في كل عبارة منه، وفي كلّ معنى، يقول على لسان الحسين عليه السلام:
أما والذي لي بهذا ابتلى ... وخَصّصَ أَهلَ الوَلا بالبَلا [1]
لئن ذقتُ فيك كؤوسَ الحِمامِ ... لما قال قلبي لساقيه لا [2]
ولا كنتُ ممّن تَشكّى الجوى ... ولو قدَّني مِفصَلًا مِفصَلا [3]
رضيتُ وحقِّك كلَّ الرِّضا ... إذا كان يُرضيك أن أُقتَلا
... فمحنة الحسين عليه السلام هي ابتلاء من الله سبحانه، والبلاء والابتلاء مفتاح باب الولاية عند الصوفية، ولا غرابة فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { أشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ، ثم الأَمثلُ فالأَمثلُ } [4] والأمثل: الأَشدّ شبَهًا بالأنبياء، وهم الأولياء والصالحون، لذا نجد الحسين عليه السلام يواجه الموت بالتسليم المطلق لقضاء الله، والامتناع عن الشكوى، وإن مُزّقت أوصاله، بل هو راضٍ تمام الرّضى؛ فالأمور تسير وفق إرادةٍ أَزليةٍ، وتقدير عزيزٍ حكيم.
... وينتقل الحسين بعدُ إلى الفخر بأرومته السامية، فيقول:
أنا ابنُ البَتول وسِبطُ الرسول ... فجِدّي لجَدّيَ فيكم عَلا
(1) 29) ديوان المقدسي / 133 وشرح حال الأولياء: حال الحسن والحسين / 21. الولاء والولاية: القرب والدنوّ.
(2) 30) الحِمام: الموت.
(3) 31) قدنّي: قطعني.
(4) 32) الحديث في الأحاديث المختارة، الحنبلي 3/253 [عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إن أشد الناس بلاء النبيون ثم الأمثل فالأمثل فإنما يبتلى العبد على حسب دينه فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه وإن كان في دينه شيء كان بلاؤه على حسب ذلك وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وما عليه خطيئة } إسناده صحيح ] .