الصفحة 13 من 18

أنا ابن الفتى الهاشميِّ الذي ... لِمَرحبَ في خيبرٍ جَندلا [1]

فلا غروَ إن متُّ موتَ الكرام ... كما مات في الحبِّ من قد خلا [2]

فيا حبذا حين صُلّي عليَّ ... ورأسي يُطافُ بها في الملا

ومتُّ كما مات أهل الهوى ... صلاةَ شهيدٍ على كربَلا

كذا رسمَ الحبُّ أن يُفعلا

... وإذا استمعنا الآن إلى هذا الحوار، بين شاعرنا والحسين عليه السلام، فإننا نقفَ على حقيقة هذا الفخر، وماينطوي عليه من أسرار. يقول المقدسي: [ ياحسينُ، فإِذا كنتَ غصنَ هذه الشجرة، وشعاعَ نور هذه الجوهرة، كيف يُباح دَمُكَ، ويُستباح عِرضُك، ولا تُحفظُ ذِممك ولا تُحترم حُرَمُك ؟ ] [3] .

... ويجيب المقدسي على لسان الحسين عليه السلام فيقول: [ يا قوم قُضِي الأَمر وجفّ القلم، وعدل الحاكم فيما حكم، فأَولياؤه وخواصُّه خُصّوا في هذه الدار بالبلاء والنقم، والعناء والسقم، صُبَّ عليهم بلاءٌ لو صُبَّ على جبل لانهدم، أو ركنٍ لانثَلم، ومَنْ أَشْبَه أباه فما ظَلم؛ أبي قُتل مظلومًا، جدّي مات مسمومًا، وكذلك أخي كان بالسُّمِّ موسومًا، فلو لم أَسلُكْ سبيلَهم لكنت فيهم مَلومًا، فنحن السعداء في الحياة، والشهداء في الممات، ولولا شَرفُ الأُبوَّة، ما أُلحِقْتُ بدرجة النبوة، أَما رُمِيَ في النار إبراهيم الخليل؟ أما اضطجع للذبح إسماعيل؟ أما ضُنِيَ بالبلاء أيوب؟ أما عُني بالعناء يعقوب؟ أما ناح نُوحٌ حتى ثَوى؟ أما بكى داوود حتى ذَوى؟ أما نُشِرَ بالمنشار زكريا؟ أما ذُبح الحَصور يحيى؟ فكيف لا أَسلُك سبيلَ الأَنبياء، وطريق الأَولياء، ونحن أهلُ بيتٍ خُصِصْنا بالبلاء ] .

(1) 33) مرحب: فارس يهودي قتله علي في فتح خيبر.

(2) 34) في شرح حال الأولياء نجد بدل هذا البيت، والبيت الثالث بعده، بيتًا واحدًا:

أيُنكرُ بين الورى قتلتي ... ولا غرو أن متُّ موت الكرام كذا رسمَ الحبُّ أن يُفعلا

(3) 35) شرح حال الأولياء، المقدسي / 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت