الصفحة 5 من 18

من يقرأ كتب المقدسي يلاحظ اقتران النثر بالشعر؛ اقترانًا يلفت النظر، فهو لايكاد يختم فصلًا أو خطبةً

أو مجلسًا وعظيًا من غير أن يضمنّه مقطوعةً شعريةً أو قصيدةً، يمهدّ بها، أو يلخّص الأفكار التي يسوقها في النصّ النّثري، والمقدسي في ذلك كله إنما كان يستشهد بشعره هو، وقلما كان يستشهد بشعر الآخرين.

... هذه المزاوجة بين الشعر والنثر، من أهم ما امتاز به أسلوبه في التأليف، وقد ذكر اليونيني عنه أنه كثيرًا ماكان يرتجل شعره ارتجالًا في أثناء خطبه، وفي ذلك كله دلالة بيّنةٌ على أصالته الشعرية، وتمكنه من فنَّيّ المنظوم والمنثور.

شعر المقدسي وقيمته التراثية:

... لقي شعر ابن غانم قبولًا حسنًا في أوساط المتصوفة؛ فتأثّر به بعضهم تأثّرًا واضحًا، كالمتّصوف الكبير الشيخ"عبد الغنيّ النّابلسي"، فهو قد خَمَّس له أبياتًا، وعارضه في بعض قصائده. وكالواعظ المصري الشهير الشيخ"شعيب الحريفيش"صاحب كتاب"الروض الفائق"الذي ضمَّنه ما يزيد على خمس عشرة قصيدة من قصائد المقدسي [1] ، استشهد بها في مجالسه الوعظيّة. كما روى شعره وتناقله من ترجموا له كاليونيني، وابن خلكان، وابن شاكر الكتبي، وغيرهم من المؤرخين.

(1) 10) الشيخ شعيب بن سعد الحريفيش: واعظ صوفي مصري، توفي /801 هـ/ ترجمته في: معجم المؤلفين، كحالة 4/302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت