فهرس الكتاب
غدا غدوةً والحمد نسجُ ردائه تردّى ثيابَ الموتِ حمرًا فما أتى ز ... فلم ينصرف إلّا وأكفانه الأجرُ بها الليلُ إلّا وهي من سندسٍ خضرُ ز
2 ـ وقال في رثاء امرأة محمد بن سهل [1] :
وألبسني ثوبًا من الحزن والأسى ز ... هلالٌ عليه نسجُ ثوبٍ من الترابِ ز
3 ـ وهو القائل في باب الغزل [2] :
عَرِي المحبُّ من الضّنا فقميصُهُ ز ... طولُ التأوّه والسّقامُ رداؤُهُ .
4 ـ وفي المديح إذ هو بين يدي خالد بن يزيد الشيباني يقول [3] :
ولطاب مرتبعٌ بطيبةَ واكتستْ ز ... بردين بردَ ثرى وبردَ ثراءِ ز
5 ـ وقال يهجو عبدون كاتب دليل المعروف بالمباركي [4] :
وهل يبقى لثوب الصدق ماءٌ تجرْتَ بعين ظهركَ مُستعينًا ز ... إذا أدمنتَ فيه على القصارة؟ بأثوابِ البطالةِ والخسارة ز
دلالة الثوب وفقًا لأغراض الشعر في الأمثلة السّابقةـ إمّا أن توحي بالحزن والكآبة، حيث الشاعر في مقام الرثاء والغزل، وإمّا أن توحي بالبهجة والغبطة، حيث الشاعر في مقام المديح والفخر، أمّا إذا أوحت دلالة الثوب بالغضب والاستنكار، فنحن ـ لا ريب ـ أمام غرض الهجاء. الأمر ذاته ينسحبُ على الأغراض الباقية من زهدٍ وعتابٍ ووصف.
يقف أبو تمام في المثالين الأول والثاني ـ إذ هما يندرجان تحت غرض الرثاء ـ في حضرة الموت، وهو موقف يدفع الإنسان على الخشوع ويكلّله بالجلال، ويبرّر استخدام الشاعر لمفرداتٍ تلائم لفظ الموت من مثل:
"أكفان، الأجر، سندس، خضر، التراب،. .."وهي جميعًا تثير في الوجدان مشاعر الحزن والأسى. وقد طغت على أبي تمام جاعلةً ألوان الطيف في عينيه ذات صبغةٍ سوداء، ولعلّ خير ما يدل على ذلك استخدامه لمفردة الليل تارةً ومفردة الهلال تارةً أخرى.
(1) ـ المصدر نفسه، م 4 ـ ص 53.
(2) ـ المصدر نفسه، م 4 ـ ص 147.
(3) ـ المصدر نفسه، م 1 ـ ص 12.
(4) ـ المصدر نفسه، م 4 ـ ص ( 367 ـ 368 ) .