الصفحة 22 من 32

هذا يدلّ على أنّ أبا تمام قد جعل لكلّ معنى ثوبه الخاص به، تتغير ملامح الثوب وأحواله بتغيّر المعنى صعودًا وهبوطًا. وبذلك يستمر إيقاع المعاني المتعلقة بالثوب في شعر أبي تمام إلى ما لا نهاية على اعتبار أنّ الثوب بات رمزًا يُعبّر به عن كلّ محسوسٍ و مجرّد، والحقيقة أنّ"الإيقاع لا صبغة نهائية له، يولد باستمرار، ويتجدد إلى ما لا نهاية، يقيم علاقاتٍ جديدة بين الإنسان والأشياء، بين الأشياء والأشياء، بين الكلمة والكلمة، هو إشارةٌ ولمحٌ لا ترجمة أو تصوير، هو رمزٌ لا شرحٌ. إنّه البحث الذي يظلُّ بحثًا" [1] .

يرحل أبو تمام إلى مصر"وينزل في الفسطاط، ويعيش من السّقاية بمسجدها الجامع الكبير" [2] ، فتؤثّر المهنة الجديدة في إيقاع حياته أولًا، وفي إيقاع شعره ثانيًا، والمتتبع لقصائده وأخباره يستنتج أنّ"استعمال الشاعر صور الرشاء والبئر والدلاء يشي صراحة بصنعته سقّاء" [3] . هذا فضلًا عن استخدامه الصريح والمباشر لفعل السقيا ومشتقّاته في حنايا الديوان، فهو القائل [4] :

نصبُّ على التقارب والتداني ز ... ويسقينا بكأسِ الشوقِ ساقي ز

وهو القائل أيضًا [5] :

يتساقون في الوغى كأس موتٍ ز ... وهي موصولةٌ بكأسِ رحيقِ ز

(1) ـ سلوم، د. تامر، أسرار الإيقاع في الشعر العربي، ط 1، دار المرساة للطباعة و النشر، سوريا ـ اللاذقية، 1994 ـ ص 262.

(2) ـ ضيف، شوقي، الفن ومذاهبه ـ ص 220.

(3) ـ كبابة، د. وحيد صبحي، الصورة الفنية في شعر الطائيين بين الانفعال والحس ـ ص 157.

(4) ـ التبريزي، شرح ديوان أبي تمام، م 2 ـ ص 426.

(5) ـ المصدر نفسه، م 2 ـ ص 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت