القمر 12 ) وهذا التمييز المحول أنكره النحاة الأوائل وتأولوا ( عيونًا ) في الآية السابقة وما جرى مجراها تأويلات مختلفة، فمنهم من أعربها حالًا، ومنهم من قدر انتصابها على البدل أو على نزع الخافض.
وينتصب التمييز المحول كذلك بعد أفعل التفضيل - على ألاّ يكون ( أفعل التفضيل ) بعضًا من التمييز - نحو < أنا أكثر منك مالًا > ( الكهف 34 ) ؛ إذ التقدير ( مالي أكثر منك ) فحول المبتدأ المضاف ( مال ) إلى تمييز، والضمير المتصل المضاف إليه ( ي ) إلى مبتدأ؛ بعد أن صار ضمير رفع منفصلًا ( أنا ) ، ومنهم من جعل هذا التمييز من نوع التمييز المحول عن فاعل، فقدروه على ( كثُر مالي كثرةً زائدة ) .
وإنما ينتصب التمييز بعد أفعل التفضيل؛ لأنّ ثمة تنوينًا مقدرًا على آخر أفعل التفضيل لم يظهر عليه لأنه ممنوع من الصرف، وقد يغني عن التنوين وجود مضاف إليه يمنع إضافة أفعل إلى تمييزه نحو ( أنت أشجع الناس رجلًا) .
وأما التمييز غير المحول؛ فنحو ( امتلأ الإناء ماءً ) ومنه عند كثير من النحاة ما وقع بعد التعجب في نحو ( لله درّه فارسًا ) و ( وويحه رجلًا ) [1] .
وتلزم مطابقة تمييز النسبة ما قبله في العدد إذا اتحدا في المعنى نحو ( كرم الزيدان رجلين ) ، فقد اعتبر فريق من النحاة النكرة المنصوبة في هذا المثال تمييزًا لا حالًا، أو إذا كان التمييز مصدرًا اختلفت أنواعه باختلاف الأفراد نحو < قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالًا > ( الكهف103 ) ، أو إذا كان حلول التمييز المفرد مكان الجمع يحدث التباسًا وذلك نحو ( كرُم الزيدون آباءً ) يراد أن كل واحد منهم من أب مختلف.
(1) - ينظر: الشيخ محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل. الكواكب الدرية, شرح متممة الأجرومية, تأليف الشيخ محمد بن محمد الرعيني - الشهير بالحطاب, حققه وشرح شواهده: وحيد قطب - أحمد سيد أحمد المكتبة التوفيقية - القاهرة - مصر ص 472 . .. 474.