الصفحة 13 من 28

بيد أن الأبواب الثلاثة الأخيرة، و التمييز أولها، أقل حدسية من المستويات الستة السابقة، فأنت مثلًا تستطيع أن تقول: ( أنت أكثرنا مالْ ) بتسكين التمييز؛ دون أن يؤدي ذلك إلى إسقاط كامل للبنية وإذا كانت الدلالية في المنصوبات التركيبية تختلف عنها في مكان آخر بأنها مظهر بسيط من مظاهر تركيبتها الحدسية؛ حيث إن إسقاط النصب منها هو ضرب من ضروب النقص التركيبي؛ الذي تحسه سليقتنا قبل أن يدركه عقلنا، على اعتبار أن الإعراب الحدسي إعراب عفوي موصول بعروق الحياة اليومية، فإننا نستطيع أن نقول: إن الدلالية ليست بهذه البساطة في الأبواب الثلاثة الأخيرة التي يضعف فيها الحدس، بل إن هذه الأبواب الثلاثة وباب التمييز أولها - يمكن أن نعدها من الإعراب الدلالي المبوب.

والذي يعمل النصب في التمييز هو الاسم المبهم في حال التمييز المفرد، والفعل أو ما أشبهه في حال تمييز النسبة [1] ، ويجب نصب التمييز إذا أضيف المميز إلى غير التمييز، ولم يكن بوسع التمييز أن يغني عن المضاف إليه نحو ( لي ملؤه عسلًا ) [2] ، وكذلك يجب نصبه بعد الأعداد المركبة وألفاظ العقود، كما يجب نصب تمييز (كم) الاستفهامية، وأيضًا تمييز كم الخبرية المفصول عنها خلافًا للكوفيين، ويجب نصب تمييز النسبة المحول [3] .

(1) - ينظر: همع الهوامع ص 263 - 267.

(2) - ينظر: شرح الكافية الشافية ص 771.

(3) - ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين, ص 303. .. 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت