وإنما انتصب التمييز في التركيب لشبهه بالمفعول وكونه فضلةً مثله ولا يخفى هذا الشبه عند الموازنة بين تمييز النسبة والمفعول به في نحو المثالين الآتيين: ( تفقأ زيد شحمًا ) و ( ضرب زيدٌ عمرًا ) ، ولو أتينا إلى التمييز المفرد؛ لوجدنا أن وجود التنوين على الاسم المبهم أو ما هو بمنزلة التنوين؛ هو الذي يؤدي إلى انتصاب التمييز بعده، وقد شبه بعضهم التنوين بالفاعل الذي يمنع رفع المفعول، ومن جهة أخرى فوجود التنوين أو ما هو بمنزلته؛ هو الذي يحقق التشابه اللفظي بين الذات المبهمة، وما يعمل النصب في المفعول به مما أشبه الفعل من مصدر ومشتقات، ولك في الموازنة الآتية خير مثال على ذلك.
رطلٌ زيتًا = ضاربٌ زيدًا، مَنَوان سمنًا = ضاربان زيدًا، عشرون درهمًا = ضاربون زيدًا، ملء الإناء
عسلًا = ضرب عمروٍ زيدًا ) [1]
وفيما يخص العلامة الصوتية الأصلية للتمييز، وهي الفتحة، يمكن القول: إنه لمّا كان التمييز ليس من المميز ولا هو هو، وإنما العلاقة بينها هي علاقة مفسِّر بمفسَّر، فقد حملت هذه العلاقة صوتيًا على أخف الحركات وهي الفتحة.
ويُجر التمييز بإضافة الاسم المبهم إليه؛ إذا حُذف التنوين الذي على المبهم أو ما هو بمنزلة التنوين، ويجب إضافة مفهم المقدار إلى التمييز إذا كان المقصود بالاسم المبهم آلة التقدير لا المقدار المبهم، وعندها تكون الإضافة على معنى اللام، كما في: ( عندي منوا سمنٍ ) ، لا على معنى ( من ) .
كما تجب الإضافة إذا كان المميز بعضًا من التمييز، ولم تتغير تسميته بالتبعيض، فبقي على اسمه الأول نحو:
(1) - ينظر: القاسم بن الحسين الخوارزمي. شرح المفصل في صنعة الإعراب ( الموسوم بالتخمير ) ، تح: د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين, مكة المكرمة - جامعة أم القرى - دار الغرب الإسلامي - بيروت لبنان ط: 1, 1990 م. ج: 1, ص 449.