للإجابة عن هذا السؤال لابد لنا من القراءة الواعية المحللة لقول ابن هشام في حديثه عما يحتمل الحالية والتمييز؛ إذ يقول:"ما يحتمل الحالية والتمييز - من ذلك"كرم زيدٌ ضيفًا"إن قدّرت أن الضيف غير زيد فهو تمييز محوّل عن الفاعل، يمتنع أن تدخل عليه من، وإن قدّر نفسه احتمل الحال والتمييز، وعند قصد التمييز فالأحسن إدخال من، ومن ذلك"هذا خاتمٌ حديدًا"والأرجح التمييز للسلامة من جمود الحال، ولزومها، أي عدم انتقالها، ووقوعها من نكرة، وخيرٌ منهما الخفض بالإضافة" [1] .
ولكن السؤال هنا هو الآتي: ما الذي جعل تقدير الحال قويًا وظاهرًا في المثال الأول؟
الجواب ببساطة هو: مجيء"ضيفًا"اسمًا مشتقًا لا جامدًا تفهم منه الدلالة على هيئة اسمٍ معرفةٍ لا نكرة سابق وذلك لأن الأصل في الحال أن تكون وصفًا [2] أي اسمًا مشتقًا وأن يكون صاحبها معرفة ولنضع في ذهننا حتى الآن هاتين النقطتين: اشتقاق الحال ومجيئها من معرفة.
ولنتابع الآن قراءة قول ابن هشام، فهو يرجح التمييز صراحة في"هذا خاتمٌ حديدًا"فلماذا رجّح ابن هشام التمييز في هذا الموضع؟
يجيب ابن هشام عن هذا السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا، فيقول: للسلامة به من جمود الحال، ولزومها أي عدم انتقالها، ووقوعها من نكرة.
(1) - ينظر: مغني اللبيب ص 732.
(2) - ينظر: الواضح في النحو والصرف ص 286. .. 289.