الصفحة 20 من 28

ومعنى قوله هذا هو أن الأصل في الحال أن تكون مشتقة ولكنها قد تأتي جامدة والغالب حينها أن تكون منتقلة أي مؤولة بالمشتق نحو"بعته بيت بيت"فهي بمعنى متقابضين، ولكن هذا لا يعني أن الحال الجامدة لا تأتي إلا مؤولة بالمشتق، بل إنها تأتي غير مؤولة به مستعملة في معناها الوضعي، ومن ذلك مثالٌ أتى به ابن هشام في غير هذا الموضع وهو"هذا مالك ذهبًا" [1] ويفهم من استخدام ابن هشام لكلمة ( السلامة ) في نصه أنه ينحو بنا عن تقدير الحالية في جامدٍ غير مؤول بمشتق - وإن كان ذلك ممكنًا.

إذًا الاشتقاق هو الأسلم في تقدير الحال، وانتفاؤه غير محبب - وإن أمكن أن يأتي الحال جامدًا.

ولكن الأهم والذي يجب الوقوف عنده؛ هو قوله: ووقوعها من نكرة"، أي إتيان صاحب التمييز في هذا المثال نكرة لا معرفة."

إن ابن هشام عندما تحدث عن الحال الجامدة غير المؤولة بمشتق أتى بالمثال ( هذا مالك ذهبًا ) . وكما يلاحظ فإن صاحب الحال - وهو ( مالك ) - معرفة.

غير أنه عندما أتى بمثاله ( هذا خاتمٌ حديدًا ) ، ورجّح فيه التمييز؛ أتى بصاحب التمييز ( حديدًا ) وهو

( خاتمٌ ) نكرة.

ومن جهة أخرى فلو قارنا هذا المثال مع المثال الأول ( كرم زيدٌ ضيفًا ) ؛ لوجدنا أن صاحب النكرة المنصوبة في المثال الأول معرفة، وقد وافق تعريفه كون تقدير الحال قويًا؛ إذ اضطررنا من أجل تعمية قوة ظهور الحال في المعنى إلى إظهارٍ لفظي لمعنى التمييز، وذلك من خلال استخدام ( من ) ، وكأننا اضطررنا حينها إلى القول صراحة: إننا نريد بهذا المنصوب تمييزًا.

على حين جاء صاحب النكرة المنصوب في المثال الثاني ( هذا خاتمٌ حديدًا ) نكرة. وقد وافق التنكير كون تقدير التمييز هو الأرجح، بل إن ابن هشام هنا هو أكثر جرأة وتفصيلًا في حكمه بالترجيح.

(1) - ينظر: مغني اللبيب ص 604 - 605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت