ولما كان الإبهام مستقرًّا في ذات ظاهرة أو مقدّرة؛ لزم أن يكون ما يرفع هذا الإبهام اسمًا جامدًا يدلّ على ذات أيضًا؛ لأنّ بيان الذّات إنّما يكون بما دلّ على ذات، ولم يجز أن يكون بيان الذّات بمشتق؛ لأنّ المشتقّ يدلّ على هيئة، والهيئة تابعة للحركة والحركة مرتبطة بالزّمن، وهذا يرتبط بمفهوم الحال لا التّمييز لكن ربّما أتى التّمييز في بعض الأحيان مشتقًا، وأتى الحال جامداًَ، فما تفسير ذلك من النّاحية التّجريديّة ؟
إنّ الاسم المنصوب إذا دلّ على ذات أُعرب تمييزًا - وإن كان مشتقًا. وإذا دلّ على هيئة أُعرب حالًا - وإن كان جامدًا. وذلك أن التّمييز قد يأتي مشتقًا فيكون المراد به الذّات الموصوفة لا الوصف المرتبط بها؛ لأن المشتقّ - كما هو معلوم - يدلّ على ذات مرتبطة بوصف معيّن كالفاعليّة أو المفعوليّة أو غير ذلك.
كما أن الحال قد يأتي جامدًا غير أنّ هذا الجامد تفهم منه حينها الدّلالة الّتي للمشتقّ فيكون في موضع المشتقّ أو مؤوّلًا به.
وهذا إذا دلّ على شيء فإنّه يدلّ على المرونة الّتي تتميز بها اللغة العربية من النّاحية التّجريديّة. فمفهوم التّمييز
-كما رأينا - ليس مفهومًا قسريًّا مفروضًا على اللّغة، وإنّما هو مستمدٌّ من روحها ومن الفهم الدّقيق لها. وهو دليل على مطواعيّتها وارتدائها لثوب الأفكار الّتي تعبّر عنها.
نتائج البحث:
1-إن التّمييز المفرد لا ينتصب إلاّ عن تمام الاسم؛ لأنّ التّمييز حينها يغدو فضلة كالمفعول، فينتصب على هذا الاعتبار.
2-يجوز في تمييز المقادير النّصب والجرّ. فأمّا النّصب فدلالته تفسير المقدار، وأمّا الجرّ فيؤدّي إلى احتمال أن يكون مرادك كمرادك حين نصبت ويؤدّي كذلك إلى أن يكون مرادك هو الآلة أو الوعاء المخصّص للمقدار لا للمقدار نفسه.
3-التّمييز المختلط القابل للتّنصيف الجمعي يقتضي جمعًا لكلا نوعيه، وإلاّ صار المعطوف مجملًا وصار العطف على العدد لا المعدود.