الصفحة 12 من 23

أمَّا الأخفش (سعيد بن مسعدة ت211هـ) ، فقد عُرِف باحترامه رسم القرآن [1] ، ومع ذلك ما كان ليتورَّع عن رفض كثير من القراءات المشهورة ووصفها باللّحن [2] والرّداءة [3] بل قل اعتمد في كثير من الأحيان على القراءات النّادرة الّتي انفرد برواية كثير منها [4] ، وفضّلها على المشهورة، إذ يرى - مثلًا - أنَّ نَصْبَ (طائفة) الثانية من قوله تعالى: { يَغشَى طائفةً مِنكُم وطَائفَةٌ قد أهمَّتهُم } [5] ، وهي من القراءات التي انفرد بها.

ومع أنّ الأخفش ليسَ ذا موقفٍ واحدٍ من القراءات النادرة والشاذة، إذْ كان يخضعها لمقياسه، يقبل بعضها، ويرفضُ بعضَها الآخر، وما كان ليرفض قراءة الجمهور، فهو يفضِّل في قوله تعالى: { ثمّ آتَينَا مُوسَى الكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الّذِي أَحْسَنَ } [6] فتح النون، على قراءة بعضهم بالرّفع [7] ، مكتفيًا بالقول:"وفتحه على الفعل أحسن" [8] .

(1) 11) حرصه على رسم القرآن في معاني الأخفش ص 61، 62.

(2) 12) معاني القرآن للأخفش ص 247.

(3) 13) معاني القرآن للأخفش ص 329.

(4) 14) من الروايات التي انفرد بها رواية (فاطِرُ) (الأنعام 6 /14) ، و (أقولُ لكُما) (الأعراف 7 / 22) .

(5) آل عمران 3 / 154.

(6) الأنعام 6 / 154.

(7) قراءة يحيى بن يعمر، المحتسب 1/234.

(8) معاني القرآن للأخفش ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت