الصفحة 14 من 23

والكسائي النحوي والقارئ هو من احتجّ بالقراءات، وأيّد بها كلّ ما ينتهي إليه من لغات العرب وأشعارها دون أن يخرج على المقياس النّحوي، فقرأ (يقول) في قوله تعالى: { وَزُلزِلُوا حتّى يقولَ الرَّسُولُ } [1] بالرّفع، ثمَّ عاد إلى النَّصب [2] .

وعُرف عنه أنَّه ما كان ليتشدَّد في موقفه من الرَّسم [3] القرآني، عندما كان يُقبِل على تَخريج القراءات، ومع ذلك كان يقف من بعض القراءات موقف الحذر، فيقول - مثلًا - لا أعرف [4] . أمَّا القراءات النادرة فقبلها بل قُل وبنى عليها بعض القواعد الجديدة، فأجاز قراءة: { إنَّ الله ومَلائِكَتُه يُصَلُّونَ عَلَى النّبي } [5] برفع الملائكة [6] بالعطف على اسم (إنَّ) قبل مجيء الخبر [7] ، وهو من قبل قراءة (أطهرَ) بالنّصب وخرّجها على الحال [8] .

يضاف إلى ما سبق أنَّ الكسائي وجّه بعض القراءات موضّحًا رأيه النّحوي فيها، فوجّه قراءة [9] مجاهد:

{ كُتِبَ عَلَيكُم الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذينَ مِن قَبلِكُم شهرُ رمضانَ } [10] على معنَى:"كُتبَ عَليكُم الصّيامُ، وأن تصومُوا شهرَ رمضانَ" [11] .

وهكذا فالكسائي كغيره من النّحاة ما كان يطعن في القراءة ـ ولو كانت بعيدة ـ بل كان يجد لها مخرجًا يجعلها مقبولة في الاستعمال النّحوي واللغوي.

(1) البقرة 2 / 214 (يقولَ) .

(2) معاني القرآن للفراء 1/133.

(3) الجامع لأحكام القرآن 14/352.

(4) معاني القرآن للفرّاء 2/377.

(5) الأحزاب 33 / 56.

(6) رواية عبد الوارث عن أبي عمرو. مختصر في شواذ القرآن ص 120.

(7) إعراب القرآن للنحاس 2/645.

(8) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 15/415، 416.

(9) مختصر في شواذ القرآن ص 12.

(10) 10) البقرة 2/ 183.

(11) 11) إعراب القرآن للنحاس 1/237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت