و الفرّاء يحيى بن زياد (ت207هـ) نحوي شُغف بلغة القرآن وقراءاته، بل قُل هو من أكثر النّحاة ولعًا بفنونه، ومن أقواله:"الكتابُ أعرب وأقوى في الحجَّةِ من الشّعر" [1] .
وهو من ارتضى القراءات المشهورة، ما خلا بعضها [2] التي أعمل فيها مقياسه فأباها، وإن كان موقفه العام التَّسليم والإجلال. أمَّا القراءات غير المشهورة، فهي عندهُ ثلاثةُ أنواع: الحروف المخالفة، والقراءات الأحادية وغير المشهورة، والوجوه النحويّة التي أجازها في الآيات، وكان معظمها قراءات شاذّة.
واستخدمَ في حديثهِ عَنِ القراءات: ( قراءة بعضهم ) ، وأكثَرَ مِن استخدامها إكثارًا واضحًا، ومن ذلك قوله في قراءة قوله تعالى: { كَبُرَتْ كَلِمَةٌ } [3] ورفعها بعضُهم [4] .
ووصفَ بعضَ القراءات بالقلّة، كقوله في قراءة: { مَا كانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُتَّخَذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَولِيَاء } [5] :
"والقرّاء مُجتَمِعةً على نَصبِ: نتَّخِذَ إلاّ أَبَا جَعفَر المدني، فإنّه قرأ بالضمّ. وهو على شذوذه وقلّة مَن قرأ به قد يجوز" [6] .
أمَّا ثعلب أبو العباس أحمد بن يحيى (ت391هـ) ، فتبع أساتذته في كلّ ما يقولون، وسار على نهجهم في النظر إلى القراءات، بل قُل كان يفوقهم احترامًا لها. قال:"إذا اختلف الإعرابان في القراءات لم أفضّل إعرابًا على إعراب، فإذا خرجت إلى كلام النّاس فضَّلت الأقوى" [7] .
أمّا القراءات النادرة، فموقفه لا يخرج عن موقف سابقيه في قبولها، فتراه يذهب إلى ما ذهب
(1) 12) معاني القرآن للفراء 1/14.
(2) 13) موقفه في معاني القرآن للفرّاء 2/81، 82.
(3) الكهف 18 / 5. ( كَلِمَةً ) .
(4) معاني القرآن للفرّاء 1 / 269
(5) الفرقان 25 / 18. ( نَتَّخِذَ ) .
(6) معاني القرآن للفرّاء 2 / 264
(7) الإتقان في علوم القرآن 1 / 83.