الصفحة 16 من 23

إليه سيبويه في حذف المبتدأ لـ (شيخ) في حرف ابن مسعود: { وَهَذَا بَعلِي شَيخٌ } [1] . قال:"إذا كان مدحًا أو ذمًّا استأنفوه" [2] ، ويسير على نهج الكسائي في تخريجه لقراءة [3] الحسن: { لا يُحِبُّ اللهُ الجهرَ بالسُّوءِ مِن القولِ إلاَّ مَن ظَلَم } [4] ببناء (ظلم) للمعلوم. قال:"قال الكسائي: هذا استثناء يعرض، ومعنى يعرض استثناء منقطع" [5] .

من هذا المنظور أرى أنَّ ثعلبًا ما كان ليخرج عن دائرة القبول للقراءات المشهور منها والنادر عن أساليب سابقيه في معالجتهم لها وإخضاعها للقياس، بل قُل كان مثلهم في إخضاعها للقواعد النّحوية، وتطويعها بما يناسب المقياس النّحوي الذي يرى فيه كغيره من النّحاة الفيصل في عملية القبول والرّفض لهذه القراءة أو تلك.

القراءات القرآنية والإعراب:

ممّا لا شك فيه أنّ الصّلة بين القراءات القرآنية - المشهور منها والنادر - والإعراب متينة، ولعلّ في قول الدكتور عبد العال سالم مكرم ما يؤكّد ذلك:"إنَّ النّحاة الأُوَل الّذين نشأ النّحو على أيديهم كانوا قرّاءً: كأبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي، ويونس، والخليل، ولعلَّ اهتمامهم بهذه القراءات وجّههم إلى الدراسة النّحوية، ليلائمُوا بين القراءات والعربيّة، بين ما سمعُوا وروَوا من القراءات، وبين ما سمعُوا ورَووا من كلام العرب" [6] .

(1) هود، 72. (شيخًا) .

(2) مجالس ثعلب 2/360.

(3) مختصر في شواذ القرآن ص 30.

(4) النساء، 4/ 148. (ظُلِمَ) .

(5) 10) مجالس ثعلب 1/270.

(6) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية، د. عبد العال سالم مكرم ص77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت