وهناك قوم من القرَّاء جعلوا من القراءات شغلَهم الشّاغل، فاعتنُوا بضبطها أتمَّ اعتناء، حتَّى صاروا في ذلك أئمة يُقتَدى بهم ويُرحَل إليهم، ويُؤخَذ عنهم، وتوزّعوا في كلّ مكان. فكان بالمدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ثمّ نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، ثمَّ شيبة بن نصاح. وفي مكة: عبد الله بن كثير، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمَّد بن مُحيصن. أمَّا بالكوفة فكان: يحيى بن وثاب، وعاصم بن أبي النجود الأسدي، وسليمان الأعمش، ثمَّ حمزة بن حبيب، ثمَّ عليُّ بن حمزة الكسائي. وكان بالبصرة: عبد الله بن أبي إسحق، وعيسى بن عمر، وأبو عمرو بن العلاء، ثمَّ عاصم الجحدري، ثم يعقوب الحضرمي.
أمَّا في الشام: فكان عبد الله بن عامر، وعطية بن قيس الكلابي، وإسماعيل بنُ عبد الله بن المهاجر، ثمَّ يحيى بن الحارث الذّماري، ثمَّ شُريحُ بن زيدٍ الحضرمي [1] .
ولمَّا جاء الإمام أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد (ت324هـ) ، أفرد القراءات السبع المعروفة، فدوَّنها في كتابه ( السّبعة في القراءات ) ، وكان لها مكانتها في التدوين، ولا عجب في ذلك، فهو لم يأخذ إلاَّ عن إمام اشتهر بالضبط، والأمانة، و ملازمة الإقراء طوال العمر، وممَّن رأى فيهم مثل ذلك من القرَّاء:
ـ عبد الله بن عامر اليحصبي الشّامي (ت 118هـ)
ـ عبد الله بن كثير الدَّاري المكي (ت120هـ) .
ـ عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي (ت127هـ) .
ـ أبو عمرو بن العلاء البصري (ت154هـ) .
ـ حمزة بن حبيب الزيات الكوفي (ت156هـ) .
ـ نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني (ت169هـ) .
ـ أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي (ت189هـ) .
(1) النشر في القراءات العشر 1/36، 39، 40، 46. (بتصرّف) .