الصفحة 9 من 23

وذهب ابن مجاهد إلى أنَّ القراءة الشاذّة، هي كلّ ما خرج عمّا يرويه في الغالب أحد اثنين عن قارئ من السبعة، وهم: قالون ووَرْش عن نافع، والبزي وقنبل عن ابن كثير، والدوري والسوسي عن أبي عمرو، وهشام وابن ذكوان عن ابن عامر، وشعبة وحفص عن عاصم، وأبو الحارث والدوري عن الكسائي، أو ما يرويه غيرهما عنهم ممّن عرفوا بالضبط والإتقان، وجاءت أسماؤهم في مقدمة كتابه السبعة في القراءات وفي أثنائه [1] ، كرواية المفضل الضبي عن عاصم: { وعلى أبصارهم غِشاوَةً } [2] بنصب غِشاوة [3] ، ورواية بكار بن عبد الله عن ابن كثير: { غيرَ المَغضُوبِ عَليهم } [4] بنصب (غير) [5] .

أمَّا أبو جعفر النحاس، فيرى أنّها كلّ قراءة خرجت عن إجماع الحجّة أو العامة، وكان فيها مطعن، قال:

"وقلَّما يخرج شيء عن قراءة العامة إلاَّ كان فيه مطعن" [6] .

ويرى ابن جني ـ هو الآخر ـ أنّ القراءات الشاذّة: كلّ ما شذّ عن قراءة القرّاء السّبعة [7] . أما مقياس ابن خالويه، الحسين بن أحمد (ت370هـ) ، فإنّه لا يبتعد عن مقياس ابن مجاهد، إذ يشترط فيه مطابقة اللفظ للمصحف، وصحّة الوجه في الإعراب، وأن يكون الوجه قد توارثته الأمّة [8] .

هذه بعض المقاييس التي سار بهديها بعض علماء القراءات، ودعوا لتمثّلها حرصًا منهم على القراءة المقبولة الّتي لا يختلط فيها الشكّ باليقين، وتكون بعيدةً كلّ البُعد عن الشّذوذ، ولكن ماذا عن القراءات القرآنية والدّرس النّحوي ؟

القراءات والدّرس النّحوي:

(1) أسانيد القراء السبعة، ورواتهم في كتاب السّبعة في القراءات ص 88، 101.

(2) البقرة 2 / 107. (غِشَاوةٌ) .

(3) السّبعة في القراءات ص 139.

(4) الفاتحة 1 / 7. (غيرِ) .

(5) السّبعة في القراءات ص 112.

(6) 10) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس 1/302.

(7) 11) المحتسب 1/35.

(8) 12) القراءات القرآنية لعبد الهادي الفضلي ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت