الصفحة 35 من 47

قال سبيويه (ت 180هـ) إنّهم يقولون: (سِيَر عليه ليلٌ ٌ) ، يريدون ليل طويل، وهذا إنّما يفهم عنهم بتطويل (الياء) ، فيقولون: (سِيَر عليه ليل) ، فقامت المدّة مقام الصفة [1] ، وكأن هذا إنما حذفت فيه الصفة لمّا دلّ من الحال على موضعها، وما ألحّ عليه هنا ابن جني أسهب فيه في كناب (الخصائص) حيث يقول: (وقد حذفت الصفة، ودلت الحال عليها، وذلك فيما حكاه صاحب"الكتاب"سيبويه) من قولهم: (سير عليه ليل) ، وهم يريدون ليل طويل، وذلك أنّك تحّس في كلام القائل من التطويح والتطريح والتفخيم والتعظيم ما يقوم مقام قوله: طويل، أو نحو ذلك وأنت تحسّ هذا من نفسك إذا تأملته. وذلك أن تكون في مدح إنسان والثناء عليه فتقول: (كان والله رجلًا .. !) ، فتزيد في قوّة الله بـ (الله) هذه الكلمة وتتمكّن في تمطيط اللام وإطالة الصوت بها وعليها، أي: رجلًا فاضلًا أو شجاعًا، أو كريمًا، أو نحو ذلك، وكذلك تقول: (سألناه فوجدناه إنسانًا... !) وتمكّن الصوت بإنسان وتفخّمه وتستغني بذلك عن وصفه بقولك: إنسانًا سمحًا، أو جوادًا، أو نحو ذلك. وكذلك إن ذممته ووصفته بالضيق قلت: (سألناه وكان إنسانًا وتزوي وجهك وتقطبه) فيغني ذلك عن قولك: إنسانًا لئيمًا أو نحو ذلك.. [2] .

(1) ابن جني أبو الفتح عثمان بن جني، المحتسب في تبين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق عبد الحليم النجار، وعبد الفتاح إسماعيل شلبي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء الكتب، القاهرة، مصر، 1994م، 1/259.

(2) ابن جني، أبو الفتح عثمان بن جني، الخصائص تحقيق محمد علي النجار، عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1983م، 2/370-372.

ـ المصدر السابق، الطبعة الثانية، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت، 2/370 - 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت