فهرس الكتاب
والمضاف إليه المحذوف يدلّ الحال عليه أحيانًا، أي السياق التداولي فيما يدّل اللفظ عليه أحيانًا أخرى، أي التلوينات المسماة تنغيمًا، ذلك ما يفهم من تخريجات ابن جني لكثير من قضايا القراءات في المحتسب، ومنه ما أورده في سياق حديثه عن قراءة الحسن البصري: { سأوريكم دار الفاسقين... } الأعراف (145) ، حيث أوّل زيادة الواو في هذا الموضع بأنّه موضع وعيد وإغلاظ، فمكّن الصوت فيه وزاد إشباعه واعتماده، ثم قال في المضاف إليه، وقد جاء من هذا الإشباع، الذي تنشأ منه الحروف، شيء صالح نثرًا ونظمًا فمن المنثور قولهم: (بينا زيد قائم ثم جاء عمرو) ، إنّما يراد بين أوقات زيدٍ قائم، ثم جاء فلانٌ، فأشبعَ الفتحة، فأنشأ عنها ألفًا [1] وها هنا يتضح أنّ الإشباع يعّوض المضاف إليه (أوقات) .
التفريق بين معاني الجمل والمقولات النّحوية:
(1) ابن جني أبو الفتح عثمان بن جني، المحتسب في تبين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء الكتب، القاهرة، مصر، 1994م، 1/258.