فهرس الكتاب
يقوم التنغيم بوظيفة تمييزية واضحة بين الجمل الإنشائية الاستفهامية والجمل الخبرية، وذلك عن طريق رفع الصوت، يقول ابن مهران النيسابوري: (( مدّات القرآن على عشرة أوجه، ومدّ الفرق نحو:"آلآن"لأنّه يفرق بين الاستفهام والخبر، وقدره ألف تامّة بالإجماع، فإن كان بين ألف المدّ حرف مشدّد زيد ألف ليتمكّن به من تحقيق الهمزة نحو:(آلذاكرين الله) ، فالمدّ هو [1] الذي يفرق بين الخبر والاستخبار، فإذا مددت دللت على الاستفهام، أمّا إذا حذفت المدّ فعلى الخبر، ومنه قرأ الحسن: { آن جاءه الأعمى } سورة عبس (2) بالمدّ، قال أبو الفتح: (( آن ) )معلقة بفعل محذوف دل عليه قوله تعالى: { عبس وتولَّى .. } سورة عبس (1) تقديره أأن جاءه الأعمى أعرض عنه، وتولَّى بوجهه.. ؟ فالوقف إذًا على قوله: (( وتولىّ ) )، ثم استأنف لفظ الاستفهام منكرًاُ للحال، فكأنّه قال: ألأن جاءه الأعمى، كان ذلك منه [2] .
(1) السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم العربية، دار الفكر، 1/98.
(2) ابن جني أبو الفتح عثمان بن جني، المحتسب في تبين وجوه القراءات والإيضاح عنها، تحقيق عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي، 1994، 1/352.