فهرس الكتاب
هكذا يتضح أن التنغيم يمكِّننا من قلب المعنى تمامًا من الخبر إلى الاستفهام، أو العكس على الرغم من أنّهما معنيان متدافعان، وبهذا يتجلّى لنا أن التنغيم في تنظيم التركيب. لذلك نرى أن التنغيم له آثار دلالية وازنة في الجملة العربية، ومن ذلك قول ابن جني (ت 392هـ) في مدّ التذكر، و (وأمّا مدّها(( أي الألف ) )عند التذكر، فنحو قولك: أخواك ضربا.. إذا كنت متذكرًا للمفعول به أو الظرف أو نحو ذلك، أي ضربا زيدًا ونحوه، وكذلك تمطل الواو إذا تذكرت في نحو، ضربوا، إذا كنت تذكر المفعول به، أو الظرف. نحو: ضربوا زيدًا، أو ضربوا يوم الجمعة، أو الحال مثل: ضربوا قيامًا، وكنت عند التذكر كالناطق بالحرف المستذكر، صار كأنه هو ملفوظ به فتمتّ هذه الأحرف، فعند التذكُّر يرتفع الصوت ويزيد، وذلك يعني من المتكلم أنه في حال استذكار، وأنّ رسالته الكلامية لم تنتهِ، والدلالة لم تكتمل بعد، وأمّا الندبة فهي موطن آخر لرفع الصوت، دلالة على الحزن والضجر... لذلك وجدنا أبا الفتح يؤول قراءة ابن أبي ليلى: قال تعالى: { ياويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا... } سورة هود (72) وأصلها: ياويلتي، فأبدلت الياء ألفا، لأنه نداء فهو في موضع تخفيف [1] . وقال أيضًا في قوله تعالى: { ونادى نوح ابنه .. } سورة هود (42) وقرأ السّدي، (ابناه) ممدودة الألف على النداء، وقيل على الترثِّي، وهو على الحكاية،
(1) المصدر السابق، 2/213.