الصفحة 16 من 32

ذهب جمهورُ النّحاة إلى أنَّ إضافة المصدر لمرفوعه، أو منصوبة محضة... وذهب ابنُ الطّراوة59 إلى أنَّها غير محضة، فلا تُعرَّف60.. ومن الإضافة ما سمَّاه ابنُ مالك61 إضافة شبيهة بالمحضة، مِن مثل: صلاةُ الأولى، ومسجدُ الجامع، ودارُ الآخرةِ، وبقلةُ الحمقاءِ، وحبَّةُ الخضراء، وليلةُ القمراءِ، ويومُ الأول.. و.... فهذه كلُّها من قبيل إضافة الاسم إلى صفته، هذا وقد منع البصريُّون هذه الإضافة، وأوَّلوا ما ورد منها، وحجَّتهم أنَّ الشيء لايتعرَّف بنفسه، فالموصوف هو الصّفة، والمترادفان واقعان على حقيقةٍ واحدةٍ. ولكنَّ ابنَ الطراوة يجيز هذه الإضافة لورود السّماع بها، استمعْ إليه وهو ينقدُ الفارسي في منْع هذه الإضافة: (( وذكر إضافة الاسم إلى الصّفة وضعَّفه، ووجه ما جاء في القرآن منه إلى غير وجهة، حتَّى أدّاه سوء النَّظر إلى قوله: دار السَّاعةِ الآخرة، فإنْ أراد بقوله: السّاعة القيامة، فلا تأقيت لها، وإنْ أراد الواحدةَ مِن السّاعات فلا نهاية فيها، ولا آخر لها إلاّ بانتهاء المخلوقات وطيّ السّموات. وقد بيَّنت هذا الفصل في المقدّمات، وهو إضافة التّخصيص، ومنه: باسمِ اللهِ، ومكرَ السيّئ ِ... وحبّ الحصيدِ، وحبلَ الوريدِ، ونحوه ممَّا لايُحصى..

ومثله في النّعت: (غرابيبُ سود) وفي العطف: أقوى وأقفر، وفي التّأكيد: أجمعون أكتعون )) 62..

من ينظر إلى ماسبق يرى كيف أفاد ابنُ الطّراوة من هذه المسموعات ومن القياس، فما سُمِعَ في الإضافة له نظائر في أبواب النَّحو، من النّعت والعطف والتّوكيد، وغير ذلك...

النّكرة والمعرفة:

ذهب سيبويه63 إلى أنّ النّكرة هي الأولى، والمعرفة طارئة عليها، وأنّ النكرة أصل، والمعرفة فرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت