أمّا الكوفيّون، وابن الطّراوة، فقالوا بأنّ من الأسماء مالزم التّعريف كالمضمرات، وما التّعريف قبل التّنكير، نحو: مررْت بزيدٍ وزيدٍ آخر64، وما التّنكير فيه قبل التّعريف، وهذا التّقسيم عندهم، قالوا يبطل مذهب سيبويه65 إلى أنّه لايجوز اتصال ضمير المخاطب في (أعطيتهوك) ، وحُكي عن طائفة جوازه... وقد أجازه الكوفيّون في التّثنية والجمع، فقالوا: (أعطيتُها كُما، وأعطيتهمُوكُم) أمّا إذا كان الفعل ناسخًا، نحو، (كان) فالانفصال أحسن خلافًا لابن الطّراوة66.... وقال ابن عقيل في شرحه للتّسهيل: (وكهاء أعطيتُكَهُ هاء نحو كُنتُه) ، هو المختار، وهذا اختيار الرّمّاني وابن الطّراوة67...
ضمير الشّأن:
ذهب أبو حيّان في كتابه (ارتشاف الضّرب) إلى أنّ ضمير الشّأن، لايُعطَف عليه، ولا يُؤَكَّد، ولا يُبدَل منه، ولا يتقدّم خبره عليه، ولا جزء من خبره خلافًا للسيّرافي، فإنّه أجاز في قول الشّاعر68: (الطّويل)
أسكرانُ كان ابنَ المراغةِ إذ هجا تميمًا بجوفِ الشّامِ أم مُتساكِرُ
أن يكون في ( كان ) ضمير الشّأن، و ( ابن المراغة ) ، و ( سكران ) مبتدأ وخبرًا، يفسّر ضمير الشّأن، ولا يًفَسَّر بمفرد.. وهو اسم يحكم على موضعه بالإعراب على حسب العامل، وزعم ابن الطّراوة69 أنّه حرف، فمثل ذلك: كان زيدٌ قائمٌ، وليس زيدٌ قائمٌ، فإلغاء لـ (كان) ، و ( ليس) ، وأخواتهما، وأيضًا في قول الشّاعر:70 ( الخفيف)
إنّ مَنْ يدخُلِ الكنيسةَ يومًا يلق فيها جآذرًا وظباءَ
( إنّ ) ملغاة....
الضّمير العائد على الموصول:
اختلف النّحاة في (أيّ) في قوله تعالى: { ثمّ لننزعَنَّ من كلّ شيعةٍ أيّهم أشدّ } 71، فهي عند الخليل72 ويونس،