الصفحة 19 من 32

ذهب ابن الطّراوة78 ــ تابعا للكوفيّين ــ من أنّك إذا سمّيت بـ ( يغزو ) ، لم تقلب الواو ياءً، ولا الضمّة كسرة، بل تقول: ( جاءني يغزو، ورأيت يغزو، ومررْت بيغزو ) ... وهو في ذلك مخالف لقول الجمهور، وياء الجمع المتناهي إذا قلبت ألفًا كـ ( عذارَى، ومدارى، وصحارَى ) 79، وكلّها لم تنوّن باتفاق80

التّوابع:

النّعت: أ جاز بعض الكوفيّين81 الخالفة بين النّعت والمنعوت تعريفًا وتنكيرًا، إذا كان النّعت النّكرة لمدحٍ أو لذمّ، وجعلوا منه قوله تعالى: { ويلٌ لكلّ هُمزةٍ لُمَزَةٍ الّذي جمعَ } 82، فـ ( الّذي ) وصفٌ لـ ( هُمزَة ) ، أمّا الأخفش83، فقد اشترط لوصف النّكرة بالمعرفة بأنْ تتخصّص النّكرة قبل بالوصف. وأجاز آخرون وصف المعرفة بالنّكرة، ومن ذلك قول الشّاعر:84 ( البسيط )

لابْنِ اللّعيزِ الّذي يُخبا الدّخانُ لهٌُ وللمُغنَى رسولُ الزّور قوّادِ

فـ ( قوّاد ) صفة للمغنَى. وزعم ابنُ الطّراوة85 أنّه يجوز وصف المعرفة بالنّكرة إذا كان الوصفُ بها خاصًّا بالموصوف، ومن ذلك قول الشّاعر:86 (الطويل )

فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلةٌ من الرّقش في أنيابها السمُّ ناقعُ

وقال: ( ناقعُ ) صفة للسمّ87.وخالف في إعرابه هذا سيبويه إذ قال عنها بأنّها خبر.... هذا ومخالفته سيبويه لم تكن وقفًا على الإعراب في هذا البيت فحسب، بل خالفه عندما أجاز أنْ توصف المعارف بالنّكرات إذا كان الوصف بها خاصًّا بالموصوف، ولكنّ سيبويه رأى بأنّ المعرفة لاتوصف إلاّ بمعرفة، كما أنّ النّكرة لاتوصف إلاّ بنكرة88 وإلى مثل ذلك ذهب جمهور النّحاة

التّوكيد: ذهب صاحب ( ارتشاف الضّرب ) إلى أنّه لايجوز عطف ألفاظ التّوكيد بعضها على بعض، نحو: ( قام زيدٌ نفسُه، وعينُه، ولا جاء القومُ كلّهم وأجمعون ) 89 ،وأجاز العطف بعض النّحويّين، ومنهم ابنُ الطّراوة90...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت