هذا وإذا تقدّم معمولا فعل من باب ظننتُ على فعلهما، فابنُ الطّراوة يوجب إلغاء الفعل في هذه الحالة، لأنّ من مذهبه أنّ المعمول لايتقدّم على عامله، فإذا تقدّم أحد الاسمين منصوبًا، نحو: زيدًا ظننت قائمًا، فهو منصوب بالقصد إليه لا بالفعل المتوسّط، فإمّا إذا تقدّما، فإنّه لاسبيل إلى نصبهما،لأنّ القصد لايتّجه إلاّ إلى واحد فقط، ولا مفرَّ من رفعهما على الابتداء والخبر وإلغاء الفعل101. هذا وما ذهب إليه ابن الطّراوة ذهب إليه سيبويه102 وإن أجازه، ولكن على ضعف...
أفعال المدح والذّم ( نِعْمَ وبِئْسَ ) : ذهب سيبويه103 ومعظم البصريين إلى أنّ في ( نِعم ) ، في قولنا: ( نِعْمَ رجلًا زيدٌ ) ضميرًا مستكنًا هو فاعل بـ ( نِعم ) ، و ( رجلًا ) تمييز لذلك الضّمير وذهب ابن الطّراوة104 إلى أنّه لا إضمار في الفعل، وأنّ الفاعل محذوف105.... أمّا النّحاة، فقد ذهبوا إلى أنّ ( زيدٌ ) في قولنا: زيدٌ نِعم الرّجل، مبتدأ، والجملة بعده في موضع الخبر، والرّابط هو ( هو ) محذوف، فالتّقدير: زيدٌ هو نِعمَ الرّجلُ، وقال ابن الطّراوة106: ( نِعمَ الرّجلُ ) تحمّل الضّمير، لأنّ التّركيب أصار الجملة اسمًا بمعنى الممدوح، أو المذموم، فتحمّل الضّمير الذّي تحمّلاه، ومن قال بأنّ (ال ) للعهد، جعل الرّابط تكرار المبتدأ باسم ( هو ) المبتدأ من حيث المعنى، وإذا قلت: زيدٌ نِعمَ رجلًا، فتجيء هذه المذاهب إلاّ مذهب ابن الطّراوة، فالرّابط هو الضّمير الّذي رفعته ( نِعم وبئس ) ثمّ حذف107. وفي مثل ذلك مخالفة لابن الطّراوة لسيبويه وغيره من النّحاة