عن فتاةٍ كأنها حين تبدو ... طلْعَةُ الشَّمْس في سواد الغُيومِ [1] 0)
ومثلما كان لأم أبي نواس دورها في إقباله الخاص على الخمرة معوضًا بها عن الحنان المفقود، كذلك تبيَّن للنويهي دورها في شذوذه الجنسي ، وإقباله على الذكور دون الإناث اللائي وجد في كل منهن صورة لأمه الخائنة التي دلَّت بزواجها الثاني على تخليها عن ابنها ، وإيثارها عليه رجلًا آخر. وبذلك يقول معبرًا عن تخوفه من غدر جارية بالرغم من حبه لها ، وتوقه إلى مواصلتها [2] 1):
إِنِّي لأَهْوَاكِ ، وإني جَبَانْ أَفْرَقُ من عِلْمِي بغدْرِ القِيَانْ [3] 2)
ويقول بالمقابل معبرًا عن حبه للغلمان ، وعن إمكان توجُّه المرقّش إلى ذلك فيما لو أتيح له [4] 3):
لَوَ انَّ مرقَّشًا حيٌّ ... تعلَّقَ قلْبُه ذكرَا [5] 4)
ولعل في قصة أبي نواس مع شذوذه ما يذكِّر بقصة"ليوناردو دا فنشي"، فهذا الثاني ـ هو الآخر ـ اتجه تلقائيًا إلى الحب المثلي بفعل ما أدى إليه انفراده بأمه دون أبيه ، لكونه ابنًا غير شرعي ، من عدم تمكنه من إقامة علاقات حب نسائية مستوية وسليمة [6] 5). هذا وإن كان لا بد من أن نلحظ فارقًا ما بين منطلق كل من المبدعَيْن، فإذا ما كان أبو نواس قد توصَّل إلى هذا النوع من الحب بدءًا من سلبيته تجاه أمه كما تبين، وردها على حب استئثاره بها بالخيانة، فقد توصَّل إليه دافنشي بدءًا من إيجابيته تجاه أمه هو، وتوقفه في علاقته معها عند حد تعلُّقه بها، واستجابته لطغيان حضورها عليه.
(1) 20) أبو نواس. الديوان ، ص 175 .
(2) 21) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 79 - 82 .
(3) 22) أبو نواس. الديوان ، ص 311 .
(4) 23) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 55 .
(5) 24) أبو نواس. الديوان ، ص 559 .
(6) 25) سويف ، مصطفى م. الأسس النفسية للإبداع الفني في الشعر خاصة ، الطبعة الثالثة ، دار المعارف بمصر ، ص 79 .