لكن تجدر الإشارة، إلى أنه إذا ما كان على النويهي أن يركز ـ بحسب ما يقتضي سياق البحث ـ على هذا العامل النفسي في شذوذ أبي نواس، فإنه لم يجد بدًا من التطرق لعاملين آخرين لا يقلان شأنًا: يتحدد أحدهما في التواء الشاعر الجسدي الذي جعله أقرب إلى الأنثى [1] 6) ، وثانيهما في طبيعة العصر العباسي الذي أتاح بانفتاحه على الحضارات مثل ذلك [2] 7) . الأمر الذي جعل الناقد يقتدي بهذا الصدد بالدارسين الآخرين الذين لا يزالون يحارون أمام هذه الظاهرة، ويجدون في أساسها المعقَّد ما ينطوي على العديد من الاحتمالات [3] 8) .
بل إنه إذا ما تبيَّن للنويهي دور الأم في شذوذ أبي نواس، وتفضيله الذكور على الإناث ، كذلك تبين له بالمقابل دورها في حبه المخلص المتميز للجارية"جنان"التي وجد فيها مثال التعفف والطهر الأنثوي المفقودين لدى الأم ، أو بالأحرى التي كانت تحمله إرضاءً لها على الحذر والتوجس من استمراره في اتخاذ سلوكه الماجن [4] 9):
لَوْلا حِذَاريَ مِنْ جِنَانِ ... ... لَخَلعْتُ عَنْ رأْسِي عنَاني
وركبْتُ مَا أهْوَى وكمْ ... ... أجْفُو مقَالَة مَنْ نَهَاني [5] 0)
(1) 26) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 77 - 78 .
(2) 27) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 87 - 91 .
(3) 28) الحفني ، عبد المنعم. موسوعة الطب النفسي ، المجلد الأول ، ص 469 - 471 .
(4) 29) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 83 .
(5) 30) أبو نواس. الديوان ، ص 289 .