وهكذا فإنه من خلال هذا الحب الذي يبدو صادقًا لجنان ، يُفتَرَض بالنويهي أن يكون قد استنتج احتمالين اثنين: يتمثل أحدهما في عدم تأصُّل الشذوذ الجنسي لدى الشاعر بصورة معمقة ، إنما توجهه الفطري إلى الأنثى ، حين أتاحت له الظروف ذلك ، وجعلته يلتقي من تستحق إخلاصه دون سواها من الإناث والذكور. ويتمثل الآخر في إمكان جمع الشاعر في نفسه وشعره ما بين ميله إلى الذكر وميله إلى الأنثى في آن واحد ، كما يذهب علم النفس بشأن بعض الشاذين [1] 1) .
ومقابل انطلاق النويهي لدى دراسته نفسية أبي نواس من عقدة أوديب التي تعني تعلُّق الابن بأمه ، انطلق العقاد لدى دراسته الشاعر ذاته ـ وفق المنهج ذاته ـ من عقدة أخرى هي النرجسية التي تعني عشق الإنسان لذاته الفردية دون سواها [2] 2). هذا وإن كنا لا نجد تباعدًا ما بين العقدتين ، بل قدرًا من الترابط شبه وثيق، وذلك ضمن علم النفس ، لأنه حين يتم التعلق بالأم ، لا يكون ذلك إلا بفعل ما يفرض التعلق بالذات ، نظرًا لتشكيل الأم هذه الذات الأصلية التي يتأتى منها الابن [3]
(1) 31) الحفني ، عبد المنعم. موسوعة الطب النفسي ، المجلد الأول ، ص 467 .
(2) 32) الحفني ، عبد المنعم. موسوعة الطب النفسي ، المجلد الثاني ، ص 576 - 577 .
(3) 33) مجموعة من المؤلفين. النرجسية ـ حب الذات ، ترجمة وجيه أسعد ، منشورات وزارة الثقافة السورية ، دمشق ،
1989 ، ص 9 .