الصفحة 36 من 59

وقد وقف الناقد عند هذا البيت، وعابه، وذكر أنه توقف ليتأكد إذا كان يطالع قصيدة جاهلية أم عصرية، وعذر أمرأ القيس في بكائه، ولم يعذر شوقي، ثم ذكر أن الإعلان عن البكاء لا يحمل الآخرين على البكاء، وإنما يحملهم عليه أن يفتح الشاعر لهم قلبه ويطلعهم على ما فيه، وهذه ـ كما يقول ـ هي مهمة الشاعر،"وكم هم الشعراء بيننا الذين يستعيضون عن وصف عاطفة بذكر نتيجتها الخارجية، فإن حزنوا قالوا بكينا، وإن فرحوا قالوا ضحكنا، كأن لا سبيل لوصف الحزن إلا بالدموع، أو لوصف الفرح إلا بالضحك" (1) .

هذا ولم أقصد المقارنة بين الديوان والغربال، بل أردت التنبيه إلى ما وقع فيه ناقد كبير في الموازنة بين الكتابين، على أن عنوان الغربال ـ وحده ـ كاف في إرادة النقد التطبيقي، فالكاتب يريد أن"يغربل"والغربلة تتحقق على أكمل وجوهها حين يضع الناقد الآثار الفنية، ويغربلها بغرباله، أو ينخلها بمنخله، فكأن الأصل في وضع هذا الكتاب إنما هو النقد التطبيقي.

وكذلك أردت من هذه الإشارة العابرة أن أدل على موضع الكتابين من حركة

* (هوامش) *

(1) الغربال ص 124.

/ صفحه 207/

التجديد، وهذا هو هدفنا من هذه المقالات، أن نؤرخ لهذه الحركة، وأن نسجل خطوات الصراع بين القديم والجديد، وأن نتبين في هذه الخطوات بالتصريح أو بالتلميح كل من يتبجح، ويشمخ بأنفه، ويقول في اعتداد وكبرياء:"أنا اللغة".

ومن الكتب التي صدرت أخيرًا في التجديد كتاب"نقد وخصام"لطه حسين، وكتاب"الأدب للشعب"لسلامة موسى، وموعدنا بالحديث عن هذين الكتاب حديث آخر.

ونختم هذه الفقرات في الحديث عن أنصار الجديد ببيتين لحافظ إبراهيم:

آن يا شعر أن نفك قيودا قيدتنا بها دعاة المحال

فارفعوا هذه الكمائم عنا ودعونا نشم ريح الشمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت