الصفحة 37 من 59

ويقصد حافظ"بريح الشمال"الآداب الغربية، ونلاحظ أن هذا الذي يهيب بالشعر أن يفك قيود التقليد، وأن ترفع عنه هذه الكمائم لم يتخل طوال حياته عن عمود الشعر العربي، ولا عن اللفظ المتخير، والرصف المتين، وإن كنت أرى الضعف ظاهرًا في هذين البيتين، كما يحس المتذوق، ولعل القارئ يحس معي بنبو كلمتي"دعاة المحال"و"ريح الشمال"على أن المدقق في اللغة يعرف أن وضع الريح هنا غير سليم، ولو استقام له أن يقول مثلا:"نسائم الشمال"لكان ألطف وأدق.

وببيتين للزهاوي عبر فيهما عن تبرمه بهذه القيود، وبتلك الكمائم تعبيرًا عنفيًا أو شك أن يهدم به كل ما تعارف الناس عليه، وقدسوه من أمجادهم.

سئمت كل قديم عرفته في حياتي

إن كان عندك شئ من الجديد فهاتِ

العدد 51 ، 52

/ صفحه 337/

أنا اللغة

أو

الصراع بين القديم والجديد

لصاحب الفضيلة الشيخ على محمد حسن العماري

المدرس بالأزهر

ـ 5 ـ

... وأول من رأينا له قولا معتدلا في الحكومة الأدبية بين القديم والحديث هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، حين عرض في كتابه"الحيوان"لأبي نواس فامتدحه بجودة السبك، وجودة الطبع، والحذق في الصنعة، ثم قال:"وإن تأملت شعره فضلته، إلا أن تعترض عليك فيه العصبية، أو ترى أن أهل البدو أبدا أشعر، وأن المولدين لا يقاربونهم في شئ، فإن اعترض هذا الباب عليك فإنك لا تبصر الحق من الباطل ما دمت مغلوبا".

وتبسط ابن قتيبة في مقدمة كتابه"الشعر والشعراء"حيث يقول:"ولم أقصد فيما ذكرته من شعر كل شاعر مختارا له سبيل من قلد أو استحسن باستحسان غيره، ولا نظرت إلى المتقدم منهم بعين الجلالة لتقدمه، ولا المتاخر منهم بعين الاحتقار لتأخره، بل نظرت بعين العدل إلى الفريقين، وأعطيت كلا حقه، ووفرت عليه حظه؛ فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويضعه موضع متخيره، ويرذل الشعر الرصين، ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه ورأى قائله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت