ثم أكد ابن قتيبة حكمه ووضحه، وذكر نهجه وطريقته في اختيار الشعر فقال بعد ما تقدم:"فكل من أتى بحسن من قول أو فعل ذكرناه له، وأثنينا عليه به، ولم يضعه عندنا تأخر قائله، ولا حداثة سنة، كما أن الردئ إذا ورد علينا للمتقدم أو الشريف لم يرفعه عندنا شرف صاحبه ولا تقدمه".
وكذلك فعل معاصره أبو العباس المبرد، فنراه وهو يتحدث عن الفرزدق
* (هوامش) *
(1) الخارجي ـ هنا ـ من يسود بنفسه من غير ان يكون له قديم.
/ صفحه 339/
مقارنا بين شعر له سخيف، وآخر جيد رصين، يقول"وليس لقدم عهد يفضل القائل، ولا لحدثان عهد يهتضم المصيب، ولكن يعطى كل ما يستحق".
فهو يعد الفرزدق من المتقدمين: ثم يعد أبا نواس من المحدثين، فقد ذكر له أبياتًا في صفة الخمر، ثم قال: فهذه قطعة من التشبيه غاية على سخف كلام المحدثين، بل عيد بشار بن برد المتوفي سنة 167 هـ من المحدثين، ومن ذلك قوله: ومن تشبيه المحدثين المستطرف قول بشار: (1)
كأن فؤاده كرة تنزى ***حذار البين إن نفع الحذار
هذا، وقد توفي أبو العباس في سنة 285 هـ.