و ذكر الجاحظ أن العلماء يديرون في كتبهم كلامًا غريبًا لو خوطب به الاصمعى لجهل بعضه، ثم قال: فان كانوا انما رووا هذا الكلام لانه يدل على فصاحة، فقد باعده الله من صفة البلاغة و الفصاحة و ان كانوا انما دونوه في الكتب، و تذاكروه في المجالس لانه غريب، فأبيات من شعر العجاج، و شعر الطرماح، و أشعار هذيل تأتى لهم - مع حسن الرصف - على أكثر من ذلك.
و هذه العبارات التى علق عليها الجاحظ من كلام يحيى بن يعمر، و قد قال: ليس في هذا الكلام شىء من الدنيا الا أنه غريب. و لقد العبارات التي علق عليها الجاحظ من كلام يحيى بن يعمر، وقد قال: ليس في هذا الكلام شىء من الدنيا إلا أنه غريب.
كما استوقفنى قوله في الغريب: و هذا ليس من أخلاق الكتاب و لا من دأبهم (1) ، و هذا القول يدل على أن هذا الكتاب العظيم تنبه إلى أن للاسلوب صلة قوية بأخلاق الكاتب، بل هو يرى أن الاسلوب يكون من أخلاق الكاتب، أو لايكون من أخلاقه.
ــــــــــ
(1) البيان و التبيين ج 1 ص 378، 379، ط: هارون.
/ صفحه 329/
و هذا الذى يشيد به المفتونون بالغرب منا، فينسبون إلى كتابه أنهم تنبهوا إلى أن أسلوب الرجل هو الرجل على معنى (( أن أسلوب الاديب مرآة صافية لشخصيته كلها، نقرؤه فنحس بصاحبه يطالعنا دائمًا بعقله و شعوره و خلقه و مزاجه و عقيدته و كل ما يميزه من سواه ) ).
و الذى يبدو أن التكلف في الاسلوب يدل على الكزازة في الطبع، و الجموح في الخلق، و الغرام بالتفرد و الشذوذ، و كل ذلك ليس من أخلاق الكتاب الذين كان الجاحظ واحدًا منهم، و كان منهم جماعة من فضلاء القوم.