و أكثر ألفاظ الرسالة واضح، و ان كنت لم أفهم على وجه التحديد الجمع بين اشمات الداء و ايغار الصحة من العافية التى أصابه بها تواكب العمل، ولكن العيب الواضح فيها هو التكلف الذى لانجد له مسوغًا في مثل هذا المقام الا أن يكون التظرف، و هو على أى حال تظرف ثقيل.
و نشرت مجلة الرسالة في بعض أعدادها (1) كلمة لبعض الكاتبين عنوانها: (( المقامة العرفانية ) )و مما جاء في هذه المقامة:
(( و أصيخ اليك تشعر منكرًا:(فما ظمأ أشكو ولا الماء نفقد) ثم تنثر مردفًا: و كيف يصدى من في يمينه هذا النهر يجمع، أو مع العشرين، و في ظل الحاضرية تخوفنا الاتمية، و أين منا هذا الورد المحلأ، و الحوض غير الموطأ، و يحضرنى فيك: (عدوت مرادى سبط هيمان فاقصد ) )).
لقد لغبت عشيرتك، و الماء تحت أرجلها، و حيل بينه و بينها، و خريره في آذانها. و تحجونى أومىء إلى عهد لم يأتك نبؤه في كتاب، فما في المنقول أن قُلا مما أقول كان بله كثره.
و في واعيتك أنا ذرء الغيض و الخصب، لاالقحط و الجدب، و الوسيع لايتضيق، و جازك أن شاهدى حاضر في زرافات لاتفتأ على الصدى، تعرفهم في اللسان المعقول، و العقل الخرف، و اليد الخرقة.
و علمك أن الظمأ يقتل و لا يدى، و تجرى في إثر من وصفت لك، فتحصى منهم فوق ما أحصيت فتهتال، و تسألنى أى ظمأ هذا )) .
و قد علقت الرسالة على هذه المقامة بهذه الكلمة: (( المقامة رياضة أدبية، كما أن الاحجية رياضة عقلية، تلك تمتحن بها فهمك، و هذه تمتحن بها عقلك، و الصبر في كلتا الحالتين هو المفتاح ) ).
و هذه كلمة كافية، و فوق الكافية، ولكنى أخالف الرسالة فى (المفتاح) فأشهد أنى صبرت طويلا، و مع ذلك أعوزنى أن أتمثل صورة واضحة في ذهنى لهذه المقامة،
ــــــــــ
(1) العدد العاشر من السنة التاسعة عشرة، رقم العدد 928، رقم الصفحة 451.
/ صفحه 333/