و ثالث أخطاء الكاتب أنه وصف هذه القصائد بأنها تميت الذوق الادبى و انه لعجيب أن يفهم دارس للغة العربية أن دراسة الاصول الاولى - مهما صعب فهم ألفاظها علينا - تميت الذوق الادبى، و هى التى تربيه و تنميه، و كبار النقاد مجمعون على أن أفضل أشعار الامم ما قالته في أيام بدواتها لانه يجىء عن طبع.
/ صفحه 334/
و رابع هذا الخلط أنه مثل ببيت الاعشى:
و قد مضيت إلى الحانوت يتبعنى * * * شاو مشل شلول شلشل شول
فهل كل الشعر الجاهلى على هذا الطراز؟ بل هل كثير من الشعر الجاهلى على هذا الطراز؟ بل هل هناك قدر مزعج من الشعر الجاهلى على هذا الطراز؟ الجواب في كل ذلك بالنفى، و كما قلت قد رد النقاد المتقدمون هذا البيت، و أشباهه، و هى أبيات قليلة جدًا
فكيف رضى كاتب لنفسه أن يتورط هذا التورط، و أن يجىء بهذا المثال في مقام يرفض فيه دراسة الشعر الجاهلى؟ ان مثل هذا الكاتب غير مأمون على تربية النشء مادام شأنه المغالطة و التهويل، ان هؤلاء الكتاب يظنون أنهم يقوون حجتهم بمثل هذا التموية، بل يفعلون ذلك تظرفًا و رغبة في أن يقال عنهم مجددون و اعون.
و خامس هذه الاخطاء ادعاؤه أن الشعر الجاهلى لايوائم بيئة هؤلاء الطلاب، لقد جهل أن في هذا الشعر نماذج من العواطف البشرية، و الاخلاق الانسانية، و الاوصاف الحيوية و هى مما يوجد في كل عصر و في كل بيئة، أو يظن أن الشعر الجاهلى خلا من التجارب البشرية التى يجدها الناس في كل مكان و كل زمان.
ان هذا الكاتب لما ينظر في هذا الشعر إلى أكثر من أسلوبه، و أهمل ما عدًا ذلك من معانيه، و تصويرات، و أخيلته، و هو نظر جد قصير.